تاريخ العدد: 8/9/2010   
بحث
  مشكلة تستحق كل دراسة

الإحصائيات التي‮ ‬نشرت أخيرا عن المبالغ‮ ‬التي‮ ‬يتكفلها تعليم الفرد في‮ ‬الدول المختلفة تشير الي‮ ‬أن مصر تأتي‮ ‬في‮ ‬ذيل القائمة بل إن بعض البلاد التي‮ ‬كانت الي‮ ‬عهد قريب تسبح في‮ ‬ظلمات الجهل والأمية مثل اليمن تأتي‮ ‬قبل مصر في‮ ‬الترتيب ولا مجال بالطبع لذكر دول العالم الأول مثل أمريكا وأوروبا‮. ‬وهذا‮ ‬يثبت بكل وضوح قصور السياسة التعليمية عندنا وأن الهدف من التعليم في‮ ‬مصر هو الكم بأقل تكلفة ممكنة وليس الكيف‮.‬ كما‮ ‬يفسر أيضا أحد أسباب هبوط وتدني‮ ‬مستوي‮ ‬التعليم والمتعلمين في‮ ‬مجتمعنا ولقد كانت إحدي‮ ‬المقولات الشائعة والتي‮ ‬كنا نستخدمها كشماعة نعلق عليها أسباب تدهور الأحوال في‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬أن الاستعمار الانجليزي‮ ‬كان‮ ‬يهدف من وراء التعليم مجرد تخريج كتبة وموظفين،‮ ‬ولا أظن أن الاستعمار الحالي‮ ‬يستطيع حتي‮ ‬تخريج مثل هؤلاء الكتبة والموظفين فمن السمات الخطيرة للأجيال المتلاحقة من خريجي‮ ‬الجامعات والمعاهد العليا نقص القدرات الحسابية وتفشي‮ ‬الأخطاء اللغوية والإملائية ناهيك عن الضعف المتناهي‮ ‬في‮ ‬اللغات الأجنبية،‮ ‬ومن الطبيعي‮ ‬أن تنوء الدولة بحمل تعليم جميع أبنائها في‮ ‬المراحل المختلفة بالمجان،‮ ‬فلا هم تعلموا ولا هي‮ ‬استفادت،‮ ‬ومع أن شعارات الدولة مازالت تصر علي‮ ‬أن مجانية التعليم هي‮ ‬هدية للشعب فإننا نجد الشعب‮ ‬يرفض هذه الهدية،‮ ‬فأولياء الأمور أصبحوا‮ ‬يجرون ويلهثون هنا وهناك لإلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة ومدارس اللغات مهما بلغت مصاريفها ذلك لأنهم‮ ‬يعلمون أن مدارس الحكومة المجانية لن تعلم أولادهم شيئا‮. ‬أما أوليئك الذين‮ ‬يلحقون أبناءهم بالمدارس الحكومية‮ ‬يدفعون دم قلبهم في‮ ‬الكتب الخارجية والمجموعات المدرسية والدروس الخصوصية‮.‬ حتي‮ ‬أن بعض البيوت إن لم‮ ‬يكن كلها‮ ‬يتحول خلال العام الدراسي‮ ‬وأيضا خلال الإجازة الصيفية الي‮ ‬ما‮ ‬يشبه المدرسة،‮ ‬فالمدرسون‮ ‬يتوافدون عليها الواحد بعد الآخر لإعطاء الدروس الخصوصية لجميع الأولاد في‮ ‬جميع المواد‮.. ‬والآباء‮ ‬يدفعون وهم صاغرون‮.‬ إن مشكلة التعليم وما‮ ‬ينفق عليه وكيفية تدبير هذا الإنفاق تستحق كل دراسة من الجهات المعنية،‮ ‬فالمعروف أن التعليم خدمة عامة لكن عائدتها‮ ‬يمس المجتمع كله،‮ ‬ولا‮ ‬يجب أن نبخل أو نستخسر أي‮ ‬مبالغ‮ ‬تنفق في‮ ‬هذا الميدان،‮ ‬ولعل أبلغ‮ ‬مثال علي‮ ‬أهمية التعليم هو ما حدث في‮ ‬اليابان،‮ ‬فبعد خروجها منهارة ومهزومة في‮ ‬الحرب العالمية الثانية علي‮ ‬يد أمريكا والحلفاء فطنت الي‮ ‬أهمية التعليم وأعطته الأهمية اللازمة والأموال المطلوبة وكانت النتيجة هذا التفوق الهائل الذي‮ ‬حققته والذي‮ ‬استطاعت من خلاله أن تجعل أمريكا ورئيسها‮ ‬يخطبون ودها‮.‬ ولا أظن أن الشعب نفسه‮ ‬يرفض المساهمة في‮ ‬تعليم أولاده طالما هو متأكد من النتيجة الطيبة التي‮ ‬سوف تعود عليهم،‮ ‬والمثل الشعبي‮ ‬يقول‮: »‬الغالي‮ ‬تمنه فيه‮« ‬أي‮ ‬أن الناس تعرف جيدا أن الشيء اذا تكلف مبلغا من المال ونتج عنه عائد مرض فإنه أحسن من شيء‮ »‬ببلاش‮« ‬ولكنه عديم النفع‮.‬
   مقالات أخري للكاتب
كأنها تعيش في الوقت الضائع

إذا كانت هناك عبارة واحدة تلخص جوهر التحرك الثوري الذي تشهده بل تصنعه شعوب كثيرة في عالم اليوم فإن هذه العبارة هي‮: »‬نحو مزيد من الليبرالية‮«.‬ يصدق هذا علي حركة الإصلاح الهائلة التي قادها جورباتشوف باقتدار في الاتحاد السوفييتي مثلما يصدق علي التحولات الدرامية في بلدان أوروبا الشرقية كلها وهو يصدق علي حركة كثير من شعوب العالم الثالث التي ناضلت،‮ ‬ومازالت تناضل،‮ ‬من أجل إسقاط الحكومات المستبدة التي تحكمها مثلما يصدق علي الدعوات المتعاظمة نحو التعددية والديمقراطية في وطننا العربي،‮ ‬وفضلاً‮ ‬عن ذلك فإن هذا الاتجاه تجسده وتدعمه الدعوة الكاسحة في العالم كله لاحترام حقوق الإنسان علي نحو‮ ‬غير مسبوق أخذت معه النظم الاستبدادية تجد نفسها ـ يوماً‮ ‬بعد يوم التفاصيل 
خمسون عاماً‮ ‬مضت

الكمال لله وحده‮.. ‬أي أنه ليس هناك إنسان معصوم من الخطأ وهذا ينطبق أيضاً‮ ‬علي الحكام والمسئولين،‮ ‬فهم بشر عرضة للأخطاء فإذا سلمنا بذلك واعترفنا بأنه هناك أخطاء ترتكب،‮ ‬سواء بقصد أو بدون قصد،‮ ‬فإنه يلزم أن يكون هناك من يكشف هذه الأخطاء وينقدها حتي يمكن إصلاحها وتجنبها في المستقبل،‮ ‬وكلما كان الإنسان المخطئ علي درجة من سعة الصدر ورحابة الأفق والثقة بالنفس،‮ ‬زاد استعداده لتقبل النقد والتصرف بطريقة سليمة للرد عليه‮.‬ وأعتقد أنه في النظم الديمقراطية فإن الذي تقع عليه مسئولية الكشف عن الأخطاء وتوجيه النقد إلي مرتكبيها هي المعارضة،‮ ‬فالمعارضة حين تقول إن الحكومة أخطأت في كذا وكذا أو أنها أهملت في هذا الأمر أو ذاك،‮ ‬فإنها بذلك تبغي المصلحة العامة‮ »‬فالكل ركاب زورق واحد،‮ ‬إذا‮ ‬غرق‮ ‬غرقوا وإذا سار نجوا ووصلوا إلي شط الأمان‮«‬،‮ ‬ولكن الذي يحدث في مصر شيء مخالف تماماً،‮ ‬فما أن تفتح المعارضة فمها حتي تهيج الحكومة التفاصيل 
مشاكل كبري وهذا حلها‮!‬

من استقراء التاريخ نلاحظ أن ثوار يوليو‮ ‬1952‮ ‬كان لديهم عداء مستحكم بين ملاك الأراضي الزراعية وملاك العقارات والدليل علي ذلك أنهم قاموا بعد شهرين تقريباً‮ ‬من الانقلاب بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وقد اجمع الخبراء علي فشل المشروع وما ترتب عليه من تفتيت الملكية في مصر وعدم قدرة من تم توزيع الخمسة أفدنة عليه من زراعتها إما لجهله بالزراعة التفاصيل 
مشاكل كبري وهذا حلها‮!‬

من استقراء التاريخ نلاحظ أن ثوار يوليو‮ ‬1952‮ ‬كان لديهم عداء مستحكم بين ملاك الأراضي الزراعية وملاك العقارات والدليل علي ذلك أنهم قاموا بعد شهرين تقريباً‮ ‬من الانقلاب بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وقد اجمع الخبراء علي فشل المشروع وما ترتب عليه من تفتيت الملكية في مصر وعدم قدرة من تم توزيع الخمسة أفدنة عليه من زراعتها إما لجهله بالزراعة أو عدم قدرته علي فلاحة الأرض كما تم في ذات العام وهو‮ ‬1952‮ ‬إصدار أول قرار بتخفيض أجرة المساكن بمقدار‮ ‬25٪‮ ‬من قيمة الأجرة وبعد ذلك صدر قراران آخران بالتخفيض وقد بح صوت المعارضة‮ - ‬خاصة حزب الوفد‮ - ‬بالمناداة برفع الظلم الذي وقع علي ملاك العقارات القديمة وأن هذا الأمر واجب لا يجوز أن يعارضه أحد لأن ملاك الوحدات السكنية القديمة أضيروا عندما قررت الدولة تخفيض الإيجار‮ ‬25٪‮ ‬في وقت لم يكن الغلاء فيه قد استشر التفاصيل 
12345678910...
الصفحة الرئيسيةاتصل بنا |  من نحن   |  اعلن معنا   |    حزب الوفد
جريدة الوفد - 2008 - جميع الحقوق محفوظة