تاريخ العدد: 8/2/2010   
بحث
أخر الأخبار:                 ‮"‬هيومان رايتس‮" ‬تتهم حكومة نيتنياهو بالتخاذل عن إجراء تحقيق حول جرائمها في‮ ‬غزة     دروس إسلامية مغلوطة عن الإسلام لجنود بلجيكا قبل سفرهم لأفغانستان     البرلمان‮ ‬يبحث عودة المستبعدين من المشاركة في‮ ‬الانتخابات العراقية     الجيش اللبناني يعثر علي كابينة القيادة للطائرة الاثيويبية     العاصفة الثلجية تقتل شخصين وتصيب الحياة بالشلل في الشرق الأمريكي     في شريط بثته‮ »‬الجزيرة‮«:‬ ‮»‬المبحوح‮« ‬يعترف بقتل جنديين اسرائيليين وتمني الشهادة
  البحث عن إنسان جديد

استكمالاً‮ ‬لمقال الأسبوع الفائت نتوقف عند هذه النقطة الجوهرية لننهي بها عرض هذا الكتاب الشديد الأهمية‮: (‬الإنسان بين الجوهر والمظهر‮) ‬لمؤلفه الفيلسوف الألماني وعالم النفس الاجتماعي إريك فروم‮. ‬في هذه النقطة يبحث موضوع الإنسان الجديد والمجتمع الجديد‮. ‬فيبدأ حديثه بالربط المبدئي بين الدين والشخصية والمجتمع ليبحث موضوع التفاعل المتبادل بين التغيير الاجتماعي والتغيير الذي يحدث في الشخصية الاجتماعية،‮ ‬حيث يقرر بادئ ذي بدء أن الدوافع الدينية هي مصدر الطاقة الدافعة للرجال والنساء لإنجاز تغيير اجتماعي جذري‮. ‬ويترتب علي هذا ـ بتعبيره ـ أنه يستحيل الوصول إلي مجتمع جديد إلا إذا حدث تغيير عميق في الضمير الإنساني،‮ ‬إلا إذا ظهر شيء جديد يكرس الناس حياتهم من أجله،‮ ‬ويحل محل ما هو موجود حالياً‮ ‬ثم يخلص إلي أنه إذا صحت فكرة أن المنقذ الوحيد لنا من كارثة سيكولوجية واقتصادية هو إحداث تغيير أساسي في الشخصية الإنسانية من النمط السائد،‮ ‬نمط التملك،‮ ‬إلي نمط الكينونة فإن السؤال الذي يثار هو‮: ‬هل في الإمكان عملياً‮ ‬إحداث تغيير في الشخصية الإنسانية علي مقياس واسع،‮ ‬وإن كان ذلك ممكناً،‮ ‬فكيف يتم؟ يمكن تغيير الشخصية الإنسانية ـ يقول ـ إذا توافرت الشروط التالية‮: (‬1‮) ‬المعاناة مع وعي بأننا نعاني‮. (‬2‮) ‬الكشف عن الأصل في الحالة البيئية التي بسببها نعاني‮. (‬3‮) ‬أن نتبين أن ثمة مخرجاً‮ ‬من حالنا تلك‮. (‬4‮) ‬أن نقبل فكرة أنه لكي نتجاوز تلك الحال فإنه يجب علينا أن نتبع طرائق معينة في المعيشة،‮ ‬وأن نغير ممارستنا الحياتية الراهنة‮.‬ وتتلخص مهمة المجتمع الجديد في تشجيع تنشئة الإنسان الجديد،‮ ‬تنشئة الكائن الذي يتميز بناء شخصيته بالمميزات التالية‮: ‬الاستعداد لنبذ التملك بكل أشكاله لكي يحقق كينونته تحقيقاً‮ ‬كاملاً‮.. ‬الإحساس بالأمان وتكامل الشخصية والثقة القائمة كلها علي الإيمان بكينونته وبحاجته للانتماء،‮ ‬والشغف والحب والتكافل مع العالم المحيط به،‮ ‬لا نشوة التملك والاستحواذ،‮ ‬واحتواء العالم ومن ثم التحول إلي عبد لمقتنياته‮.. ‬القبول بحقيقة أن لا شيء خارج الإنسان ذاته،‮ ‬ولا أحد خارج الإنسان بذاته يستطيع أن يعطي الحياة معني‮. ‬وإنما الشرط الواجب توافره لجعل الحياة مليئة نشيطة مكرسة للرعاية والمشاركة هو التجرد والاستقلالية الخالصة‮.. ‬الحضور الكامل حيث يتواجد الإنسان وتكون الفرحة التي تغمر الإنسان حين يعطي ويشارك وليس حين يستغل أو يكتنز‮.. ‬محبة الحياة واحترامها في كل مظاهرها وتجلياتها وذلك علي ضوء اليقين بأن لا قداسة للأشياء أو السلطة،‮ ‬وكل ما لا روح فيه ولا حياة،‮ ‬وإنما القداسة هي للحياة ولكل ما يسهم في إنمائها‮.. ‬محاولة الحد من الشراهة والكراهية والأوهام بقدر الإمكان،‮ ‬والحياة بغير عبادة الأصنام والأوهام لأن الإنسان وصل إلي حالة تتطلب الاستعانة بالأوهام‮.. ‬تنمية قدرة الإنسان علي الحب،‮ ‬مع تنمية قدرته في الوقت نفسه علي التفكير النقدي‮ ‬غير الانفعالي‮.. ‬نبذ عشق الذات‮ (‬النرجسية‮) ‬والقبول بالحدود المأساوية الكامنة في حالة الوجود الإنساني‮.. ‬اعتبار النضج الكامل للذات وللجماعة هو الهدف الأسمي للحياة‮.. ‬معرفة أنه من أجل تحقيق هذا الهدف،‮ ‬فالانضباط واحترام الحقيقة ضروريان ـ معرفة أن النمو لا يكون صحياً‮ ‬إلا إذا حدث ذلك في إطار بناء معين،‮ ‬والتحقق أيضاً‮ ‬من أن ثمة اختلافاً‮ ‬بين البناء كإطار للحياة،‮ ‬والنظام الجامد كإطار لما هو مجاف للحياة،‮ ‬أي للموت‮.. ‬تنمية خيال الإنسان،‮ ‬لا كوسيلة للهروب من الظروف‮ ‬غير المحتملة،‮ ‬وإنما كاستشراف للإمكانات الواقعية للمستقبل،‮ ‬أي كوسيلة لإنهاء الظروف‮ ‬غير المحتملة‮.. ‬عدم خداع الآخرين،‮ ‬وعدم السماح للآخرين بخداع الذات،‮ ‬فالبراءة لا تعني السذاجة‮.. ‬معرفة الإنسان ذاته ليست الذات المعروفة فحسب،‮ ‬وإنما أيضاً‮ ‬الذات‮ ‬غير المعروفة حتي لو كانت هذه المعرفة‮ ‬غير واضحة تماماً‮.. ‬الإحساس بالتوحد مع الحياة بكامل تجلياتها،‮ ‬ومن ثم نبذ هدف قهر الطبيعة وإخضاعها واستغلالها وانتهاكها وتدميرها،‮ ‬وإنما الهدف هو فهم الطبيعة والتكافل معها‮.. ‬الحرية،‮ ‬ليست بمعني الاختيار التحكمي،‮ ‬وإنما بمعني إمكانية أن يكون الإنسان تحقيقاً‮ ‬لذاته،‮ ‬ليس كحزمة من الرغبات الشرهة،‮ ‬وإنما كبناء قائم علي توازنات حساسة مواجهة في كل لحظة بالاختيار بين الحياة والموت‮.. ‬معرفة أن الشر والنزوع للتدمير ليس إلا نتيجة الإخفاق في اختيار سبيل النمو والنضج‮. ‬معرفة أنه لا يحقق الكمال في تحقيق هذه الصفات إلا القلة القليلة،‮ ‬ومع ذلك فلا يجب الاستسلام لإحساس بطموح جامح لبلوغ‮ ‬الهدف،‮ ‬حيث إن مثل هذا الطموح ليس إلا شكلاً‮ ‬من أشكال الشراهة وشهوة التملك‮.. ‬تحقيق السعادة خلال التنمية المستمرة لحيوية الإنسان بغض النظر عن المستوي المقدر للإنسان أن يصل إليه،‮ ‬لأن ما يحققه الإنسان في حياته العامرة بأقصي قدراته يحقق من الرضا ما لا مجال لزيادته‮.‬ ويذكر إريك فروم بعضاً‮ ‬من المعضلات والمشكلات التي علي بناء المجتمع الجديد أن يجد لها حلاً،‮ ‬يقول‮: ‬عليه أن يجد حلاً‮ ‬لمشكلة استمرار النمط الصناعي للإنتاج بغير المركزية الشاملة أي بغير الانتهاء إلي فاشية من الطراز القديم أو ـ كما هو الأرجح ـ إلي فاشية تكنولوجية تضع علي وجهها ابتسامة‮.. ‬عليه أن يجمع بين نوع من التخطيط العام ودرجة عالية من اللامركزية وينبذ تماماً‮ ‬فكرة اقتصاديات السوق الحرة التي لم تصبح إلا خرافة‮.. ‬عليه أن يخلق شروط عمل،‮ ‬ومناخ روح عام،‮ ‬يجعل الرضا المعنوي والنفسي أساساً‮ ‬للحوافز الفعالة وليست المكاسب والأرباح المادية‮.. ‬عليه أن يسير قدماً‮ ‬لتشجيع التقدم العلمي،‮ ‬ولكن عليه في الوقت نفسه أن يمنع هذا التقدم من أن تتحول تطبيقاته العملية إلي خطر علي الجنس البشري‮.. ‬عليه أن يخلق الظروف التي يمارس الإنسان في ظلها نعمة الحياة الطيبة الصالحة والفرحة الصافية،‮ ‬لا إشباع الحد الأقصي لدوافعهم الشهوانية‮.. ‬عليه أن يوفر متطلبات الأمن والأمان الأساسية لأفراده دون أن يحولهم إلي أتباع لبيروقراطية نظمهم‮.. ‬عليه أن يوفر فرصاً‮ ‬وإمكانات للمبادرة الفردية،‮ ‬والأحري أن يكون ذلك في المجال المعيش الحياتي عنه في مجال المال والأعمال‮.‬ ثم يقول‮: ‬هذه المعضلات تبدو‮ ‬غير قابلة للحل الآن،‮ ‬كما كان كثير من المعضلات التكنولوجية تبدو مستحيلة الحل في أوقات سابقة من تاريخ التطور التكنولوجي‮ ‬غير أن معضلات التكنولوجيا أمكن إيجاد حلول لها بفضل إنشاء علم جديد يري أن ملاحظة الطبيعة ورصدها ومعرفتها هي الشروط اللازمة للهيمنة عليها‮.. ‬ها نحن الآن بحاجة إلي علم جديد مختلف تمام الاختلاف،‮ ‬علم إنساني لدراسة الإنسان وقضاياه المصيرية يكون أساساً‮ ‬لعلوم وفنون تطبيقية في مجال إعادة البناء الاجتماعي‮.‬
   مقالات أخري للكاتب
في ذكري جبران خليل جبران
صاحب الأجنحة المتكسرة يحلق مع الأرواح المتمردة
أعجب‮ ‬غاية العجب من مخرجي ومنتجي السينما والمسلسلات التليفزيونية،‮ ‬كيف‮ ‬غاب عن بالهم إنتاج عمل درامي للسينما أو للتليفزيون أو لكليهما معاً،‮ ‬عن حياة الأديب العربي العالمي الكبير جبران خليل جبران،‮ ‬تلك الشخصية الفذة التي صنعت مجدها بنفسها من العدم لتصبح في فترة وجيزة شخصية عالمية بمعني الكلمة‮.‬ لقد اجتمعت في شخصيته مجموعة مواهب قوية طاغية،‮ ‬كان شاعراً‮ ‬وأديباً‮ ‬وقاصاً‮ ‬وروائياً‮ ‬وفليسوفاً،‮ ‬ومصوراً‮ ‬بالريشة تدخل لوحاته ضمن ثروة العالم من الفن التشكيلي،‮ ‬وإنك لتقرأ خواطره الأدبية ومقولاته الفلسفية فيداخلك اليقين بأن هذه هي موهبته الحقيقية الأولي‮. ‬ولكنك إذا قرأت شعره،‮ ‬أو علي الأقل قصيدة‮ »‬المواكب‮« ‬وحدها تحس أن الشعر لعبته الأساسية وأداته الحقة التي يفهم كل دقائقها ويمتلك كل مقوماتها وشروطها،‮ ‬فإذا قرأت إحدي رواياته،‮ »‬الأجنحة المتكسرة‮« ‬مثلاً‮ ‬أو‮ »‬الأرواح المتمردة‮« ‬يشملك نفس الاحساس،‮ ‬إلا أنك لابد أن تنبهر وتقف مبهوتاً‮ ‬أمام لوحاته‮.. ‬ولسوف تري جبران وتشعر به في كل هذه الأنماط الفنية‮.‬ التفاصيل 
لويس عوض في ذكراه
رصيد ثقيل في بنك الإبداع
لم أشرف بالاتصال المباشر بالدكتور لويس عوض‮. ‬أقصد أنني لم أقترب منه شخصياً،‮ ‬كأن يتاح لي العمل تحت رئاسته أو مداومة الزيارة له في مكتبه مثل بعض أبناء جيلي والجيل السابق علي جيلنا‮. ‬وهذه في الواقع خسارة كبيرة منيت بها‮. ‬ويتجسد عمق هذه الخسارة كلما جلست إلي أحد ممن يعاشرونه وسمعت ما يحكونه عن دماثته وعن أستذته وعن ولعه بالموسيقي الكلاسيكية التي كان يحاضر أصدقاءه فيها فيما هم يستمعون إليها معه،‮ ‬وعن وعن وعن،‮ ‬حتي إن عطر شخصه ظل يحفزني علي التقليب دائماً‮ ‬في كتبه الكثيرة‮.‬ التفاصيل 
آراء العظماء في العظماء

هناك نوع من الشخصيات يجب أن يقف الإنسان منا أمامها بكل تقدير وإعزاز وحميمية،‮ ‬إنها من فرط عظمتها وقوة حضورها يحار الإنسان‮: ‬كيف تأتي لها أن تحيا كل هذه الحياة وتفعل كل هذه الأفاعيل الخلاقة،‮ ‬وتصنع كل هذه الأمجاد في عمر وإن طال فإنه قصير بالقياس إلي ما حققوه‮. ‬من هذه الشخصيات علي سبيل المثال‮: ‬فنان الشعب يوسف وهبي،‮ ‬وطه حسين،‮ ‬والعقاد،‮ ‬ومختار وأم كلثوم،‮ ‬وعبدالوهاب‮... ‬وغيرهم في مجالات حيوية أخري كثيرة‮. ‬أحياناً‮ ‬يخيل للمرء أنها شخصيات مؤلفة من الخيال المصري الخصيب طبقاً‮ ‬لما تحتاجه مصر في هذه الآونة أو تلك من أمثال تحتذي‮. ‬والواقع أن الخيال المصري له أعشاش مكنية في أرحام السيدات المصريات،‮ ‬منها تتوالد الأخيلة الطازجة كل يوم،‮ ‬مجسدة في بنات وبنين ممسوسين بوفاء النيل،‮ ‬غير أن فترات ضعف الحكم وانحطاط الحياة تقتل فيهم‮ - ‬أول ما تقتل‮ - ‬ملكة الخيال والابتكار والاستعداد للتفوق،‮ ‬في حين تنضجهم فترات القوة والتطلع فإذا البلاد قد حفلت بالرجال العظام والنساء المبدعات الفاضلات حاضنات الخيال المصري‮.‬ التفاصيل 
إحسان عبدالقدوس يفتح الطريق المسدود

لا أستطيع في هذه العجالة القصيرة الإلمام بالدور العظيم الذي لعبه إحسان عبدالقدوس في حياتنا الصحفية والأدبية والفنية والسياسية عبر ثلاثة عهود مختلفة‮. ‬لقد تشعبت جذوره في الوجدان الشعبي،‮ ‬وأينعت فروعه وتفتحت أغصانه وامتد إشعاعه ليؤثر في فنون لا يمارسها وإنما يتذوقها ويعبر عنها في خواطره الفنية الشهيرة فينشر ذائقته المنيرة في ممارسيها‮: ‬الغناء والتلحين والتمثيل والإخراج وحتي الأداء البرامجي في الإذاعة مسموعة ومرئية،‮ ‬ناهيك عن حضوره القوي الفعال في السينما المصرية من خلال أفلام قامت علي قصصه ورواياته لتصبح من كلاسيكيات السينما المصرية وزبدة نضوجها الموضوعي والتقني وانفتاحها‮ - ‬بفضل قصصه‮ - ‬علي عوالم كانت من قبل محظورة،‮ التفاصيل 
12345678910...
الصفحة الرئيسيةاتصل بنا |  من نحن   |  اعلن معنا   |    حزب الوفد
جريدة الوفد - 2008 - جميع الحقوق محفوظة