في ذكري جبران خليل جبران
صاحب الأجنحة المتكسرة يحلق مع الأرواح المتمردة
أعجب غاية العجب من مخرجي ومنتجي السينما والمسلسلات التليفزيونية، كيف غاب عن بالهم إنتاج عمل درامي للسينما أو للتليفزيون أو لكليهما معاً، عن حياة الأديب العربي العالمي الكبير جبران خليل جبران، تلك الشخصية الفذة التي صنعت مجدها بنفسها من العدم لتصبح في فترة وجيزة شخصية عالمية بمعني الكلمة.
لقد اجتمعت في شخصيته مجموعة مواهب قوية طاغية، كان شاعراً وأديباً وقاصاً وروائياً وفليسوفاً، ومصوراً بالريشة تدخل لوحاته ضمن ثروة العالم من الفن التشكيلي، وإنك لتقرأ خواطره الأدبية ومقولاته الفلسفية فيداخلك اليقين بأن هذه هي موهبته الحقيقية الأولي. ولكنك إذا قرأت شعره، أو علي الأقل قصيدة »المواكب« وحدها تحس أن الشعر لعبته الأساسية وأداته الحقة التي يفهم كل دقائقها ويمتلك كل مقوماتها وشروطها، فإذا قرأت إحدي رواياته، »الأجنحة المتكسرة« مثلاً أو »الأرواح المتمردة« يشملك نفس الاحساس، إلا أنك لابد أن تنبهر وتقف مبهوتاً أمام لوحاته.. ولسوف تري جبران وتشعر به في كل هذه الأنماط الفنية.
التفاصيل
|
|
لويس عوض في ذكراه
رصيد ثقيل في بنك الإبداع
لم أشرف بالاتصال المباشر بالدكتور لويس عوض. أقصد أنني لم أقترب منه شخصياً، كأن يتاح لي العمل تحت رئاسته أو مداومة الزيارة له في مكتبه مثل بعض أبناء جيلي والجيل السابق علي جيلنا. وهذه في الواقع خسارة كبيرة منيت بها. ويتجسد عمق هذه الخسارة كلما جلست إلي أحد ممن يعاشرونه وسمعت ما يحكونه عن دماثته وعن أستذته وعن ولعه بالموسيقي الكلاسيكية التي كان يحاضر أصدقاءه فيها فيما هم يستمعون إليها معه، وعن وعن وعن، حتي إن عطر شخصه ظل يحفزني علي التقليب دائماً في كتبه الكثيرة.
التفاصيل
|
|
آراء العظماء في العظماء
هناك نوع من الشخصيات يجب أن يقف الإنسان منا أمامها بكل تقدير وإعزاز وحميمية، إنها من فرط عظمتها وقوة حضورها يحار الإنسان: كيف تأتي لها أن تحيا كل هذه الحياة وتفعل كل هذه الأفاعيل الخلاقة، وتصنع كل هذه الأمجاد في عمر وإن طال فإنه قصير بالقياس إلي ما حققوه. من هذه الشخصيات علي سبيل المثال: فنان الشعب يوسف وهبي، وطه حسين، والعقاد، ومختار وأم كلثوم، وعبدالوهاب... وغيرهم في مجالات حيوية أخري كثيرة. أحياناً يخيل للمرء أنها شخصيات مؤلفة من الخيال المصري الخصيب طبقاً لما تحتاجه مصر في هذه الآونة أو تلك من أمثال تحتذي. والواقع أن الخيال المصري له أعشاش مكنية في أرحام السيدات المصريات، منها تتوالد الأخيلة الطازجة كل يوم، مجسدة في بنات وبنين ممسوسين بوفاء النيل، غير أن فترات ضعف الحكم وانحطاط الحياة تقتل فيهم - أول ما تقتل - ملكة الخيال والابتكار والاستعداد للتفوق، في حين تنضجهم فترات القوة والتطلع فإذا البلاد قد حفلت بالرجال العظام والنساء المبدعات الفاضلات حاضنات الخيال المصري.
التفاصيل
|
|
إحسان عبدالقدوس يفتح الطريق المسدود
لا أستطيع في هذه العجالة القصيرة الإلمام بالدور العظيم الذي لعبه إحسان عبدالقدوس في حياتنا الصحفية والأدبية والفنية والسياسية عبر ثلاثة عهود مختلفة. لقد تشعبت جذوره في الوجدان الشعبي، وأينعت فروعه وتفتحت أغصانه وامتد إشعاعه ليؤثر في فنون لا يمارسها وإنما يتذوقها ويعبر عنها في خواطره الفنية الشهيرة فينشر ذائقته المنيرة في ممارسيها: الغناء والتلحين والتمثيل والإخراج وحتي الأداء البرامجي في الإذاعة مسموعة ومرئية، ناهيك عن حضوره القوي الفعال في السينما المصرية من خلال أفلام قامت علي قصصه ورواياته لتصبح من كلاسيكيات السينما المصرية وزبدة نضوجها الموضوعي والتقني وانفتاحها - بفضل قصصه - علي عوالم كانت من قبل محظورة،
التفاصيل
|
|
|