عزرائيل الطريق الدائري !!
|
|
|
٦٠٪ من الحوادث سببها النقل الثقيل.. و80٪ من سائقيها مخدرون
تحقيق: نادية صبحي:
إذا كنت ممن يعشقون المغامرة بأرواحهم واذا كنت يائسا من حياتك وتبحث عن أسرع وسيلة للانتقال للآخرة.. فما عليك سوي الاتجاه إلي الطريق الدائري.
هناك »عزرائيل« قابض الارواح والموت علي كل شكل ولون. قد تموت مدهوسا او مهروسا او ممزقا إلي اشلاء وتسيل دماء رخيصة علي الاسفلت الذي اصبح لحم البشر جزءا اساسيا من تكوينه.
وقد تموت بـ»السكتة القلبية« اثر مشاهدتك لهياكل السيارات المضغوطة علي ضحايا يلفظون انفاسهم الاخيرة مع خلفية دخان يتصاعد من موتور سيارة يوشك علي الانفجار.. واصوات »آلات التنبيه« تتوالي من بعيد كأنها عويل وصراخ.
أو قد تموت رعبا من سرعات جنونية تمزق الهواء وتكشف عن سيارات تنطلق كالسهام تجر مقطورات مفزعة كأنها وحوش تصطاد فرائسها تحت تأثير الحشيش والافيون والماكس الذي يبلبعه سائقوها.
انه الطريق الدائري الذي اصبح يمتد بفروعه كالسرطان ويرتوي من دماء قاصديه.. عندما انشئ قبل 25 عاما كان الهدف منه تخفيف الضغط المروري.. لكنهم لم يعلنوا وقتها ان الهدف الحقيقي هو »تخفيف« عدد السكان.. طوله 95 كيلومترا هي الاكثر حصدا لارواح المصريين وتمر عليه 150 ألف سيارة يوميا وتتسبب سيارات النقل الثقيل عليه في 60٪ من الحوادث التي تقع عليه يوميا.
فيما اكدت التقارير الامنية ان 80٪ من سائقي هذه السيارات يقودونها تحت تأثير المخدر.
الإحصاءات تشير إلي ان عدد ضحايا الحوادث في مصر يفوق عدد الشهداء في حروب خاضتها مصر منذ عام 1950 وما بين عامي 1990 و2007 ارتفع عدد ضحايا الحوادث بنسبة 36.7٪ وقد اكد وزير النقل السابق ان نسبة الحوادث التي تقع علي الطرق السريعة فقط تبلغ 5٪ من الحوادث علي شبكة الطرق بأنحاء الجمهورية علي ان الاخطاء البشرية تشكل 66٪ من اسباب هذه الحوادث..
اما سوء حالة السيارات فيمثل 29٪ اما الحالة الفنية للطرق فمسئولة عن الحوادث بنسبة 2٪.
وقد اشار تقرير لمجلس الوزراء إلي ان مصر تمثل المرتبة الاولي في عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السيارات ضمن 35 دولة شملها الاحصاء.. وفي عام 2006 فقدت مصر 6 آلاف شخص علي الطرق واصيب 30 ألفا اخرون.
وطبقا لاحصاءات وزارة الصحة بلغت نسبة حوادث الطرق 25 ضعفا عن المعدلات العالمية، وفي عام 2007 وقع 73 ألف حادث، اسفر عن 245 ألف شخص بين قتيل وجريح.
وفي عام 2008 شهدت مصر 7 آلاف حادث طريق في الاربعة اشهر الاولي وان حوادث السير هي السبب الثاني للوفيات.
ورصدت التقارير ايضا تزايد هذه المعدلات إذ بانتهاء عام 2008 شهدت مصر 22 ألفا و400 حادثة مقارنة بـ19 ألفا و200 حادث في العام السابق وزادت معها حالات الوفيات والاصابات.
وتشير دراسة عن احوال الطرق في مصر إلي ان 40٪ من حوادث السيارات سببها سيارات النقل الثقيل و38٪ بسبب السيارات الخاصة وتضم مصر 120 نقطة تعد مركزا لحوادث السيارات.
فيما اكد تقرير للجنة النقل بالحزب الوطني ان 90٪ من الحوادث يقع علي الطرق المحلية فيما تقع 10٪ علي الطرق السريعة التابعة لوزارة النقل والتي يبلغ طولها 23 ألف كيلومتر من اجمالي 46 ألف كيلومتر.
ويشكل الطريق الدائري داخل القاهرة الكبري اشد النقاط سوءا في حوداث السيارات. واشارت تقارير لخبراء هندسيين إلي ان نسبة الخلل في تنفيذ الطريق لا تتعدي الـ50٪ اما الاخطاء البشرية فتمثل 75٪ والمركبات بنسبة 20٪.
ويعد الطريق الدائري بحق نموذجا لارتكاب جميع انواع المخالفات بالاضافة أيضا إلي عيوب التصميم وقصور اعمال الصيانة، إضافة إلي مسئولية السرعة وتجاوز سيارات النقل الثقيل قواعد السير والسرعة بشكل خاص بدليل ان اغلب الحوادث التي تقع يكون سببها المقطورات التي تسير جنبا إلي جنب مع السيارات الصغيرة دون التزام بالسرعات المقررة 70 كيلومترا/ ساعة علي الطرق الصحراوية و60 كيلومترا علي الطرق السريع بين المحافظات ولا تلتزم هذه السيارات بالسير يمينا في الوقت الذي تفتقد فيه الطرق لمسارات خاصة بالنقل الامر الذي دفع البعض إلي المطالبة بضرورة وضع محدد سرعات لتكون السرعة القانونية اجبارية.
الكارثة الكبري ايضا تكون في أعقاب كل حادث، حيث تصاب حركة المرور فوق الطريق الدائري بالشلل التام لحين إزالة آثار الحادث.
وكم قرأنا وسمعنا عن حوادث يقشعر لفظاعتها البدن، كان من ابرزها مصرع وإصابة 51 شخصا في حادث علي الطريق الدائري الذي يربط بين منطقتي المعادي والتجمع الخامس نتيجة اصطدام سيارة نقل تسير بسرعة جنونية بسيارة ملاكي واخري ميكروباص و2 اتوبيس رحلات واتضح ان السبب يرجع إلي عطل مفاجئ في فرامل السيارة النقل.
كما قتل واصيب 3 أشخاص علي الطريق الدائري امام منزل الهرم وتحطمت 13 سيارة ملاكي وكان السبب ايضا السرعة الجنونية لسيارة نقل اصطدمت بها.
وفي أقل من يومين وقعت حادثتان علي الطريق الدائري في ابريل من هذا العام بالقرب من القطامية قتل واصيب فيها 63 شخصا وتحطم 40 سيارة وكالعادة كان السبب اصطدام مقطورة بأخري واندفاع السيارات خلفها.
ولا يمر يوم الا وتقع الحوادث ويسقط القتلي والمصابون علي الطريق الدائري الذي يشهد اختناقات في محاور عديدة منه يمثل بحق رحلة عذاب يومية قد تكون نهايتها الموت.
عيوب التصميم
الدكتور اسامة عقيل استاذ الطرق بجامعة عين شمس بقسم الحوادث علي الطريق الدائري إلي نوعين حوادث مع المشاه وحوادث مركبات وتقع حوادث المشاه كما قال بشكل مكثف علي الدائري لانه اساسا غير مجهز بمسارات وتجهيزات منفصلة لعبور المشاة. وعندما انشأ الطريق منذ اكثر من 25 عاما كانت المناطق حوله غير عامرة اما الآن فقد زادت الكثافة السكانية علي الجانبين، وبالتالي زادت الحركة فوقه فزادت نسبة حوادث المشاة وخاصة في الاماكن التي تحفل بالحركة مثل المعادي كارفور ـ طريق السويس شرق القاهرة ـ مدينة نصر.
اما حوادث المركبات فترجع لعدة اسباب اهمها زيادة نسبة النقل بشكل عام والنقل الثقيل بشكل خاص وتقع بسببها 50٪ من الحوادث علي الطريق الدائري بالاضافة إلي ان هذا الطريق كان عند انشائه علي حدود المدينة، والآن اصبح في قلبها، فضلا عن وجود خلط بين الشاحنات والسيارات الصغيرة بكثافة عالية فتزيد نسبة الحوادث والطريق الدائري نفسه اصبح عائقا طبيعيا مانع للانتقال بين المناطق علي جانبيه مثل القاهرة الجديدة وامتدادات غرب الجمهورية والجيزة والمنيب والهرم وكل الامتدادات عليها مواطنون يريدون التنقل بين الجانبين ولا يوجد انفاق كافية.
سألت الدكتور اسامة عقيل عن حلول سريعة من شأنها وقف نزيف الدم فوق الطريق الدائري فقال: لابد من عمل تحويلات تكون مسارات خاصة لسيارات النقل خارج الطريق الدائري وهذا سيقلل فعليا من نسبة الحوادث ولحين اجراء هذا الحل مطلوب تشديد الرقابة علي الحركة المرورية بطول الطريق الدائري عن طريق كاميرات ثابتة علي مسافات قريبة لا تزيد علي 2 كيلومتر اي حوالي 50 كاميرا علي اليمين ومثلها علي اليسار، هذه الكاميرات تكون قادرة علي رصد المخالفات وتعمل علي ردع المركبات مع تزويد الاكمنة الثابتة لضبط الحركة والمرور خاصة أن آخر احصاء اصدرته وزارة الداخلية يؤكد ان 80٪ من سائقي النقل يقودون سياراتهم تحت تأثير المخدرات.
واكد ان الازمات علي الطريق الدائري تشمل طريق التعامل مع الحوادث التي تقع عليه والتي تزيد مشكلة المرور عليه وتصل إلي درجة الشلل التام عقب كل حادثة وقد نشاهد كوارث تتمثل في السير عكس الاتجاه او محاولة الانتقال إلي الاتجاه الاخر للهروب من المشكلة ويرجع ذلك إلي وجود عيب خطير في التصميم يتعلق بعدم وجود طريقين للخدمة علي جانبيه وهذه الطرق كانت ستحل المشكلة اذ كانت ستتحمل السيارات النقل كمسارات خاصة بالاضافة إلي عملها كطريق طوارئ بديل تنفذ فيها السيارات في حالة وقوع حادث وتعطل الطريق، وطرق الخدمة لابد ان يتم انشاؤها بمنتهي السرعة لتيسير الحركة المرورية لان الطريق الدائري هو الشريان الرئيسي للمرور الان،. بالاضافة إلي تشديد الرقابة وتكثيفها لحين نقل سيارات النقل إلي مسارات اخري.
كمين الشرطة
اللواء عصام الترساوي المدير السابق للإدارة العامة للمخدرات قال: الهدف من الكمائن الشرطية اساسا ضبط الخارجين عن القانون ويقوم اساسا علي عنصر المباغتة والمفاجأة وهو عمل اساس في القضايا الجنائية ويساهم في ضبط العديد من الجرائم والامل في الكمين ان يكون مدروسا ومعدا سلفا بناء علي دراسة جيدة للمكان والزمان فهو ليس عشوائيا والكمين القضائي يختلف عن الكمين الاداري، إذ ان الاخير الخاص بالمرور يكشف عن مخالفات محدددة ويتابع الرخص واثبات الشخصية، لكنه ايضا يساهم في ضبط جرائم ومخالفات، لان يكتشف بعض المخالفات التي تعد جرائم فعلا، مثل حمل سلاح او احراز مواد يعاقب عليها القانون.
كما ان اساس الدورية عمل من اعمال الضبط الاداري وتعطي انطباعا للرأي العام بالامن والانضباط ويسفر عن ضبط الكثير من القضايا.
اما كمين الضبط القضائي فيكون لازما من لوازم قضية محددة ويعتمد علي المفاجأة ويبني علي اساس قوي والمعلومات المسبقة وينتهي بانتهاء القضية وتقوم به شرطة المباحث او الاموال العامة او المخدرات والامن العام وقد تشترك فيه اكثر من جهة ويكون علي درجة عالية من التكتيك والحرفية وينبغي علي رجل الشرطة في الكمين الحفاظ علي ارواح الافراد وبقدر الامكان لتحقيق الهدف دون خسائر او بأقل قدر ممكن من الخسائر حتي يكون كمينا ناجحا ومحققا للهدف منه.
سلوكيات ومخالفات
اللواء محمد منصور مدير الادارة العامة للمرور سابقا قال: اسباب المشكلة علي الطريق الدائري ترجع إلي سلوك الاشخاص وتسجل شرطة المرور آلاف المخالفات التي ترجع اساسا إلي سوء سلوك السائقين ومخالفتهم لقواعد المرور والطريق الدائري تحديدا من المناطق ذات الكثافات العالية وخاصة من النقل الثقيل ومع تفريغ وسط العاصمة تدريجيا من هناك ضغط مقابل في كل تفريعات الطريق الدائري، ممايزيد من نسبة الخطورة علي الطريق والتي تزداد مع عدم التزام قائدي السيارات بقواعد السير والسرعات المقررة، فالطريق الدائري الإقليمي، يمتد من العاشر من رمضان إلي مدينة السادات وقد يحد من المشكلة ويخفف الضغط ولكن لابد أن تتوازي هذه الخطوط مع التزام السائقين، والمسألة لا تتعلق بالرقابة علي الطرق فقط لأنها بالفعل موجودة والرادار يرقب السرعات، ولكن ليس من المنطقي ان تعيد شرطي مرور علي كل سائق.
غياب الصيانة
الدكتور مجدي صلاح الدين ـ أستاذ هندسة الطرق أكد: المشكلة في الطريق الدائري لها أبعاد عديدة، فهناك بالفعل مناطق ضيقة في الطريق، وحاليا يتم توسعة الجزء الخاص بالمريوطية والمتجه إلي الصحراوي تقاطع المريوطية . عرضه أساساً صغير، فضلاً عن زيادة نسبة مركبات النقل الثقيل وعدم التزامها بالجانب الأيمن من الطريق، لأن الشمال مخصص للسريع ، ولابد أن تفعل هذه الضوابط عن طريق رقابة مرورية متحركة وليس كمائن مرور، فالكمائن الثابتة مزيد من اختناق الطريق بالاضافة إلي أن الطريق في احتياج دائم لعمليات صيانة مستمرة، فضلاً عن النمو العشوائي الحادث علي جانب الطريق.. سلالم عشوائية فنجة وقوفا متكررا لسيارات الميكروباص . كما يفاجئ بأشخاص يعبرون الطريق وهذا الأمر لابد من التعامل معه لأنه أمر واقع، وذلك عن طريق إنشاء معابر آمنة للمشاة أسفل الطريق أو أعلاه، ولو أن ذلك أمر صعب ويحتاج إلي دارسة حيث يلزم عمل سور جديد لإلزام الناس بالمرور عبره ولو أن ذلك مكلف جداً.
وأضاف : ومشاكل المرور لا نستطيع قصرها علي جانب واحد، فهي مشكلة اجتماعية خاصة بالقائمين علي التخطيط، وكذلك المحليات والمسئولين عن النقل أيضا، وقد سبق ونادينا بهيئة قومية عليا للمرور، وتصب فيها كل هذه الجهات ويكون لها قرارات تتمتع بصفة الالتزام لأننا لو استعنا بجيش من رجال المرور لن يحل المشكلة .
سألت الدكتور مجدي صلاح الدين ، عما إذا كانت هناك عيوب في التصميم تتسبب في وقوع حوادث الطريق الدائري ، فقال : نحن كمصممين نطبق المواصفات القاسية للتصميم ، ولابد بعد ذلك ان تكون هناك رقابة علي التنفيذ ، كما ان الفريضة الغائبة عندما هي الصيانة.
وقال : الناس لا يلتزمون بالعلامات المرورية فالطرق كائن حي لابد ان يتفاعل معه السائق ، وفي أغلب الأحيان هذه العلامات غير موجودة وهذا اللافتات من الألومنيوم فكانت تسرق كذلك بطاريات الأعمدة فكل 10 أعمدة لها بطارية كانت منخفضة ثم رفعها حماية لها من السرقة، وبالنسبة لمشكلة محور ميدان لبنان والاختناق المزمن فيه فهذا يرجع إلي ضيق المحور وسببه ارتباط التصميم بكوبري 15 مايو وهو حارتان فقط، وذهاب وحارتان رجوع، وكان تم توسعته لكان الأمر مجرد ترحيل للمشكلة، لأن السيارات ستجير بعد ذلك علي المرور عبر طريق ضيق لذلك من المفترض ألا يكون التركيز علي المحور، وهناك وصلات أخري تمتص جزءاً من الزمام ، فهناك روض الفرج الجديد، ومحور صفط اللبن ووصلة المريوطية التي يتم توسعتها، والقادم من طريق مصر ـ إسكندرية الزراعي والقادم من المنيب في اتجاه ميدان لبنان هناك سيولة في الحركة أما العكس فيه مشاكل ، فالقادم من المحور في اتجاه القوس الشرقي »المنيب« يواجه زحاماً لأن محور المريوطية يصب في الدائري »حارتان« فقط وعرض الطريق لا يتحمل ، ولابد من توسعة الطريق ليستوعب القادم من الإسكندرية الزراعي وغيره، وهو ما يجري الآن توسعته.
وقال مشكلة الكوارث علي الطريق الدائري تحتاج إلي خطة شاملة وتوجيه الجهة المسئولة عن الطرق والمرور، لأن ما يحدث الآن أن كل جهة تتحدث في واد ودم الضحايا متفرق بين عدة جهات. |
|
|
|
|
|
|
|
موضوعات أخري |
|
|
|
|
ابواب
الجريدة |
|
|
|
كتاب
العدد |
|
|
|
|
|
|