محمود أباظة في المؤتمر السنوي الثالث للحزب:
|
|
|
مطلوب موقف حاسم وجاد لحماية كرامة المصريين
في مؤتمره السنوي الثالث الوفد يطرح برنامجه الجديد علي الأمة
عقد حزب الوفد مؤتمره السنوي الثالث وناقش فيه برنامجه السياسي الجديد ومطالبه الإصلاحية، ودعوته لإقامة الجمهورية البرلمانية التي تقوم علي توزيع السلطات وعدم وضعها في يد شخص رئيس الجمهورية بمفرده. ناقش المؤتمر العديد من الأوراق من بينها ورقة حول التأمين الصحي، وورقة حول الإصلاح القضائي، وورقة حول المشاركة السياسية للمرأة، وغيرها من الأوراق المهمة وألقي محمود أباظة رئيس الوفد خطاباً سياسياً مهماً دعا فيه إلي تعديل الدستور من خلال جمعية تأسيسية منتخبة واعتبار هذه الإصلاحات هي الخطوة الأولي نحو الأخذ بنظام الحكم البرلماني. وأكد أباظة أن »الوفد« سيخوض الانتخابات البرلمانية طبقاً لبرنامجه الجديد الذي يقوم علي ثوابت الأمة والحركة الوطنية. ودعا أباظة إلي إعادة إصلاح المرافق العامة في مصر بعد وصولها إلي هذه المرحلة من التدهور.
وأضاف أباظة أن ما أثير حول ترشيح »الوفد« لكل من عمرو موسي أو الدكتور محمد البرادعي في الانتخابات الرئاسية القادمة ليس له معني لسبب بسيط هو أن موسي أو البرادعي لم يطلبا الانضمام لـ »الوفد«.
نص كلمة محمود أباظة رئيس حزب الوفد
إنه بناءً علي قرار المؤتمر السنوي الثاني الذي أقيم العام الماضي تم الإعداد لبرنامج الوفد الجديد وتم عرضه علي اللجان العامة للوفد والتي شاركت وناقشت بنود البرنامج بجدية عالية، وهذا معناه أننا في حاجة إلي رسم خطاب جديد لمواجهة المشاكل التي تعيش فيها مصر والخروج من حالة القلق التي يشعر بها المصريون علي حاضرهم ومستقبلهم.
ركائز أساسية
وعندما نتحدث عن برنامج الوفد فإننا نراعي ثوابت الأمة وثوابت الحركة الوطنية المصرية وعلي رأسها سيادة الأمة ووجهها الأول يتمثل في استقلال الإدارة الوطنية بما يسمح لها بالحفاظ علي مصالحنا الوطنية العليا ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الاستقلال هو وضع يجب الدفاع عنه يومياً ويجب أيضاً أن نعرف أن التحديات التي تواجه استقلال الإرادة المصرية اليوم لا تقل بأي حال من الأحوال عن التحديات التي كانت تواجهها في أوائل القرن العشرين، فقد اختلفت الوسائل ولكن الهدف واحد، فأي قصور في الداخل يؤدي إلي العجز عن مواجهة ضغوط الخارج ويعد انتقاصاً من استقلال الإرادة المصرية.
أما الوجه الثاني لسيادة الأمة، فهو الديمقراطية فلم يعد مقبولاً ولا معقولاً ولا جائزاً أن نظل داخل بناء سياسي يجعل مصير الوطن في يد واحدة، فهذا لم يعد مقبولاً.
والدعوة لتحقيق الديمقراطية في مصر تعني أن يكون للشعب المصري الحق في أن يختار بإرادته حكامه وأن يراقبهم وأن يحاسبهم وأن يغيرهم عند الاقتضاء من خلال مؤسسات دستورية تقوم علي أساس دستور حقيقي وصحيح وليس دستورا كسيحا وهذا مطلب مازال الشعب المصري يسعي إليه من أكثر من 150 عاماً، إذن عندما نقول: إن وجه سيادة الأمة تعني الديمقراطية ودستور صحيح وسليم ونظام سياسي لا يقوم علي فرد وإنما يقوم علي أحقية الأمة في أن تختار حكامها وتحاسبهم وتغيرهم عند الاقتضاء، فكل هذا يمثل ما نطرحه وسوف نظل نطرق وسوف نحققه من خلال الرهان علي الشعب المصري.
الثابتة الثانية من ثوابت الحركة الوطنية المصرية هي الوحدة الوطنية والتي تعني المواطنة بمعني عدم التمييز بين مواطن وآخر علي أساس الدين أو الجنس أو العرق وإذا كان هذا المطلب قد طالب به الشعب المصري في ثورته منذ 90 عاماً، فمازال الشعب يطالب به اليوم ويسعي ويحرض علي الحفاظ عليه ويكفي أن ننظر حولنا سواء شرقاً أو غرباً أو جنوباً لنري ما يحدث في الدول التي تتعرض فيها المواطنة للجرح، فإن الباب ينفتح واسعاً للحروب الأهلية وتمتد الأيادي الخارجية للعبث بأحشاء هذا الوطن. فالوحدة الوطنية بمعني المواطنة ليست قيمة في ذاتها فقط ترتكز إلي الإنسانية وإلي الشعب المصري بتاريخه الطويل، وإنما هي قيمة ضرورية للحفاظ علي الوطن واستقلاله وسيادته.
أما الوجه الآخر للوحدة الوطنية فهي العدالة الاجتماعية لأن المجتمع الذي يهمش فئاته الأضعف والأفقر لا يمكن أن تلتئم فيه الوحدة الوطنية.
برنامج الوفد
وبالنسبة لبرنامج »الوفد« فلقد تم طبعه وتوزيعه أمس، وتم توزيعه من قبل علي المحافظات وتمت مناقشته وتم إجراء تعديلات فيه بناء علي مقترحات اللجان، وسوف نبدأ بعد انتهاء مناقشة وإقرار البرنامج الجديد للوفد بحملة من أجل التحول إلي نظام نيابي حقيقي وهذا وارد في برنامج الوفد منذ عام 1978 والنظام البرلماني الحقيقي الذي يسعي إليه الوفد يعني أن تكون الحكومة المسئولة أمام البرلمان هي التي تضع سياسة الدولة وتشرف علي تنفيذها، أما رئيس الجمهورية المنتخب فإنه يكون ضامناً لسلامة الوطن ووحدة أراضيه ويكون حكماً بين السلطات وراعياً لأداء المؤسسات الوطنية دورها بانتظام.
ويجب أن يكون رئيس الجمهورية محل الإجماع للحفاظ علي ما ذكرناه من ضمان الفصل بين السلطات وعدم طغيان سلطة علي أخري، بالإضافة إلي ضمان سلامة الوطن ووحدة أراضيه ولكن فيما عدا ذلك تكون الخطط السياسية ومتابعتها وتشكيل آلة الدولة يجب أن تكون من اختصاص مجلس الوزراء الذي يكون مسئولاً بدوره أمام البرلمان المنتخب من الشعب وهذا التعديل سيتم إجراؤه علي مرحلتين، المرحلة الأولي: نحن نطالب فيها بتعديلات دستورية محددة في الدستور القائم لأننا جربنا في عام 1953 أن نلغي الدستور القائم علي أمل أن نحصل علي دستور أفضل منه، فظللنا 50 عاماً ننتظر هذا الأمل، فنحن نريد أن نعدل بعض المواد بالدستور القائم وذلك من خلال طرح هذه المواد علي الشعب ونقول: إن الانتخابات البرلمانية القادمة سوف تقوم علي أساس هذا البرنامج الذي آمل أن يكون نواة لتوافق وطني واسع وسنعرضه علي الشعب المصري، حيث مكانه وسوف نذهب إليه ولا ننتظر أن يأتي إلينا، وهذه هي الآلية لتعديل بعض مواد الدستور. وفي النظام البرلماني يكون لرئيس الجمهورية حق تعيين رئيس الوزراء ولكن ليس له الحق في إقالته، فمتي حصل رئيس الوزراء علي ثقة البرلمان يكون مركزه القانوني محددا بإرادة البرلمان. ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء ونوابهم ونواب رئيس الوزراء بناء علي طلب رئيس الوزراء، وأيضاً يمارس رئيس الدولة السلطة التنفيذية من خلال مجلس الوزراء، ويكون للرئيس حق الحل عند الضرورة عندما تتوقف الأمور داخل الوزارة، فقد جربنا أثناء دستور 1923 عندما كان للرئيس حق إقالة الحكومة وحق حل المجلس تعطل الدستور لسنوات طويلة، ولذلك يجب أن تستفيد الشعوب من خبراتها السابقة.
فضيحة دستورية
بالإضافة إلي ذلك يجب تعديل المادة (76) من الدستور والتي تعد فضيحة في دساتير العالم الحديثة، فهذه المادة أشبه بمن يملك بيتا به 5 غرف وقام بإغلاق الـ 5 أبواب بحيث لا يستطيع أحد أن يدخل أو يخرج ولكنه في النهاية اسمه بيت.
فالمادة (76) تمثل فضيحة جمعت بين سوء الصنعة وسوء النية، ولذلك اضطروا إلي تعديلها مرتين في 24 شهراً ولابد من تعديلها مرة أخري، ولذلك عندما يقولون: إنهم قاموا بتعديل الدستور ولن يمس بعد ذلك فنقول لهم عندما نقوم بتعديل 34 مادة في الدستور، فهذا معناه اعتراف بأن هذا الدستور لم يعد يفي بالغرض، فمثلاً الدستور الأمريكي عمره 200 سنة، وتم تعديله 29 مرة، وكان يضاف في كل مرة جملة من مادة، ولكن عندما يتم تعديل 34 مادة؛ فهذا اعتراف صريح بأن الدستور لم يعد يفي بالأغراض. ونحن نريد أن نجد الطريق الذي يصل بنا إلي دستور جديد أولاً نصل إلي تعديلات النظام البرلماني، ثم بعد ذلك نقترح إضافة مادة في الدستور تخول لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الشعب أن يدعو لانتخابات جمعية تأسيسية تصنع دستوراً جديداً، وهنا نركز علي أهمية آلية التنفيذ ولا نستمع لكلام من يقول لابد من وقف العمل بالدستور الحالي ويتم تشكيل مجلس مؤقت؛ وبذلك نكون قد تركنا شيئاً قائما وموجودا وننتظر 50 عاماً أخري لنري ماذا سيحدث، تعلمنا ألا نكرر أخطاءنا وتعلمنا أيضاً أن الشعب المصري لا يعطي لأحد شيكا علي بياض، ولذلك فعندما يتقدم الوفد ببرنامجه الجديد إلي الشعب المصري فإننا نتقدم ببرنامج متكامل سوف نناقشه ونعرضه ونلتزم به، ومن سيترشح عن الوفد للانتخابات التشريعية القادمة فسوف يلتزم بهذا البرنامج أمام »الوفد« وأمام الشعب لتنفيذ هذه التعديلات، ولكن البعض قد يقول بأن الانتخابات تكون مزورة، وأنا أتفق مع هذا الرأي في أن الانتخابات مزورة ولكن الانتخابات الصحيحة مع الناخب بمشاركة واسعة وإرادة صادقة نستطيع أن نفرض انتخابات نزيهة علي أي حكومة، ولكن لابد أن يسبق هذا تيار شعبي واسع يريد التغيير. وأعتقد أن هذه هي المهمة التي يجب أن ننزل بها إلي المصريين، حيث يوجدون ونطلب منهم أن نتعاون جميعاً من أجل تحقيق الإصلاح الذي طال انتظاره، ثم بعد ذلك توجد خطوط عريضة؛ فنحن نسمع ونري بعض الحركات التي تقول: لا نريد كذا ولا نريد كذا، وترفض أوضاعاً قائمة، ونحن أيضاً نقول للشعب المصري نحن نرفض هذه الأوضاع، ولا نريدها؛ ولكننا يجب أيضاً أن نعرف ما نريده وكيف يتحقق؟! وهذا هو دور الأحزاب السياسية ومسئوليتها وعلي رأسها »الوفد«؛ لأنه الأقدم وعليه دور الابن الأكبر في الحركة الوطنية المصرية.
فنحن في مصر كان لدينا مجموعة مرافق عامة منها: التعليم الذي كان يطلق عليها التعليم الأميري وهذا هو التعليم الذي أخرج في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين المشاعل التي أضاءت الشرق كله وهو تعليم حكومي، ولكن اليوم أين أصبح التعليم؟ فقد كانت مصر لديها مدارس للطب وأخري للهندسة وغيرها في جميع المجالات ولكن ماذا حدث للتعليم؟ نحن جميعاً نعرف ماذا للتعليم في مصر، فالتعليم الحكومي المسئولة عنه الدولة لم يعد يؤدي دوره، والصحة كذلك، والنقل والسكة الحديد، التي ظلت لأكثر من 150 سنة في مصر، والقطارات المتأخرة دائماً لأكثر من 4 ساعات والحوادث، وجاء تصريح وزير النقل السابق بأن السكة الحديد تحتاج لـ 8 مليارات جنيه لتصبح آمنة من الحوادث، كما أن مرفق العدل، فعندما تظل لمدة 20 عاماً معلقاً حتي تنفذ حكماً فهذا ظلم سريع وليس عدالة مطلقة، وعندما يكون هناك ضمانات للقضاء ولدينا جهة قضاء ثانية، فعندئذ هذه الضمانات لن تكون ذات قيمة، وعندما تذهب القضايا التي وجدت من أجلها الضمانات للقضاء الاستثنائي فكل هذه الضمانات بلا قيمة، فنحن بحاجة إلي تدعيم استقلال القضاء واستقراره؛ لأنه بدون قضاء مستقل ومستقر فلا تنظيم الحياة الحديثة، ولن تكون هناك محافظة علي الحريات، ولا الحقوق ولا الواجبات.
الأمن الداخلي
وعندما نتحدث عن الأمن العام، نجد أحياء بالقاهرة لا يأمن المواطنون السير فيها، وفي القاهرة وليس في أقاصي البلاد، فهل يعقل أن توجد مراكز منذ أكثر من 100 عام عندما كان عدد سكانها لا يتجاوز 12 ألفاً، تظل بنفس التقسيم علي الرغم من وصول عدد سكانها إلي المليون، فكيف يستقر الأمن وكيف نطلب من رجال الأمن أن يحافظوا علي الأمن العام والتي تمثل الخدمة الرئيسية التي تقدمها الدولة للمواطنين بهذه التقسيمات عفا عليها الزمن، ولابد من إعادة التقسيم الإداري لمصر لأسباب كثيرة جداً اقتصادية وغيرها من أجل الأمن.
ونحن علينا أن نعيد بناء مرافق الدولة في جميع مراحلها، والزراعة المصرية لا يمكن أن تستمر، زراعة تقليدية قديمة، فلابد من تجديد الزراعة وتحديثها ومعالجة تفتيت الملكية من خلال نظام تعاوني جديد وسليم، وليس هو النظام التعاوني القائم الذي يعاني من الفساد وعدم الكفاءة، ولابد أن تقام مجتمعات زراعية جديدة في الأراضي الجديدة، فلا يصح أن نعطي ملكيات لأشخاص في حدود 10 آلاف فدان، أو 15 ألف فدان، وهو أكثر مما امتلكه عمر طوسن طوال حياته، فهذا غير مقبول أو ناجح، ولا يصلح أن يكون لدينا شركة عائلية ذات ملكية فردية تمتلك 7 آلاف فدان تعمل علي نقل عمالها صباحاً وتوصيلهم لمنازلهم مساء، هذا لن يقيم مجتمعات زراعية، فيجب إعادة النظر في التنمية الزراعية، والنظام التعاوني، وإعادة النظر في الفلاح المصري الذي يعد العامل الوحيد في البلاد الذي لا يوجد له تأمين صحي أو معاش، في حين أن جميع دول العالم تدعم الفلاح، فعلينا أن ندعم المنتج أولاً.
الزراعة في خطر
وأؤكد أنه في حالة عدم وجود سياسة زراعية واضحة وجريئة ومكلفة وتأخذ الأولويات في الإنفاق في مصر، سيحدث مثلما حدث في العراق عام 1959 عندما كانت تزرع 42 مليون فدان، وفي عام 1990 أصبحت تزرع 9 ملايين فدان، وذلك لأن المواطنين لا يستطيعون العيش علي الزراعة بصورتها الحالية، ولذلك فعندما ننظر في دفتر المواليد منذ عام 1984، حتي الآن سنجد أن أقل من 5٪ يحترفون الزراعة، والمزارعون الحاليون متوسط أعمارهم فوق 50 عاماً، وبعد عدة سنوات لن تجدهم وسنبكي دماً علي ما حدث لهذا الوطن.
وأيضاً نحن في حاجة إلي استراتيجية صناعية تجعل من مصر في مدي العشرين سنة القادمة دولة صناعية متقدمة، هذا هو الحل الوحيد للتغلب علي مشكلة البطالة، وعلي الرغم من أهمية الصناعات الثقيلة في الاقتصاد، إلا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نسيج الاقتصاد الصناعي، ونحن نضع في برنامجنا سياسة لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فلا يصح أن ننادي بإقامة مدن صناعية فقط، ولكن لابد من إقامة صناعات متوسطة غير ملوثة في كل عواصم ومراكز المدن، لاحتوائها علي السكان والأيدي العاملة والسوق، ولا يمكن أن نستوعب البطالة إذا لم أضع في اعتباري جميع عواصم ومراكز المدن والتي لا تقل عن 249 مدينة في مصرو وهو عدد قليل جداً بالنسبة لتعداد السكان بمصر والذي يصل إلي 80 مليون، فهذه المدن لابد وأن تكون أقطاباً للتنمية من خلال وجود مناطق زراعية وخدمية.
ولا يوجد ما يسمي بتنمية ألف قرية أو تنمية الصعيد، فإما أن تكون تنمية شاملة تعمل علي تنمية الوطن من الأساس، وإما أن يكون لدينا ترشيد في هذا الفاقد الهائل، وأن يكون لدينا محاسبة ومسئولية وشفافية، وهذا ما يرجعنا إلي الحديث عن كيفية الحكم وربط السلطة بالمسئولية.
وإن هذا البرنامج »برنامج الوفد« ليس للنشر فقط وإنما خطوة أساسية وضرورية لكي نواجه احتياج هذا الشعب القلق علي مستقبله، فكان لابد من أن نحاوره ونصل إليه ونفتح حوارا وطنيا واسعا أن نعمل توافقا وطنيا واسعا، هذه هي مسئولية حزب الوفد، فنحن لا ندعي امتيازاً وإنما علينا التزام خاص لهذا الوطن، وعلي كل فرد أن يسعي إلي هذا الشعب ليطمئنه علي يومه وغده، ويعرض عليه ما نري أنه أساس لإصلاح دائم وواسع، وترك الحديث الجانبي الهامشي الذي يطلب فيه كل فرد العديد من الاحتياجات دون علمه بكيفية تحقيق ذلك. فواجب الحزب السياسي أن يقدم بديلاً آمناً وصادقاً، فلا يكتفي الحزب السياسي بأخذ مواقف بإلقاء خطب ولا ما يسمي ضجيجاً بلا طحن. وعلي الحزب السياسي أن يقدم برنامجاً يكون بديلاً آمناً وصادقاً وأن يسعي إلي هذا الشعب الذي يشعر بالإحباط والقلق والألم محصوراً بين حنين إلي ماض لن يعود وضيق بحاضر قاس وخوف من مستقبل مجهول، فهذه هي الأزمة الحقيقية التي نمر بها وهذا دور »الوفد« للخروج منها وليس بالكلام وليس بالأقوال وإنما بالأفعال والالتحام الشعب المصري بجميع فئاته وطبقاته من الصعيد ومن الشمال.
الاعتداءات الجزائرية
وفيما يتعلق بالاعتدادات علي الجماهير المصرية في الجزائر والسودان قال محمود أباظة: لابد أن يكون هناك تحقيقات لما تعرض له الوفد المصري في الخرطوم علي أيدي مشجعي الجزائر وتنشر نتائج تلك التحقيقات في كل وسائل الإعلام.
وإن المواطنين الذين ذهبوا لتشجيع منتخب مصر في السودان تعرضوا للاعتداء علي يد مشجعي الجزائر علي مدار ثلاثة أيام متواصلة وهم يشاغبون بالأسلحة البيضاء دون أن يشعر بهم أحد، مع إن مشجعي الجزائر احتلوا أماكن في السودان وأقاموا مخيمات ولم يمنعهم أحد، كل تلك الوقائع أوجدت جرح شعور عميقاً بالشعب المصري، فنحن لن نرسل بلطجية أو مسلحين، بل أرسلنا فنانين وكتابا وصحفيين حتي يعاملوا بهذا العنف.
إننا لنا حق ويجب أن نحصل عليه وفقاً للقانون الدولي والأصول الشرعية بين الدول، مؤكداً أن هناك خطرا ناتجا عن تلك الأحداث يستوجب موقفا حاسما وجادا فلا يصلح أن نقول: المسامح كريم ونتسامح عن حقنا، وهناك قواعد أمنية تنظم العلاقات بين الدول ويجب علي الأحزاب والقوي السياسية والجهات الأمنية أن تتابعها.
لماذا لم نتخذ الخطوات اللازمة لعلاج الجفوة المستمرة منذ 20 عاماً، ولماذا أرسلنا آلاف المصريين إلي السودان رغم أن كل المؤشرات كانت تنذر بحدوث خطر عليهم، وكل الشواهد تدل علي ذلك سواء ما تعرض له العاملون الموجودون بالجزائر الذين حبسوا لمدة أسبوع هناك أو المستثمرون المصري،م هناك.
ويجب أن نضع في اعتبارنا أن دولة الجزائر عمرها 47 سنة، بينما مصر عمرها سبع آلاف سنة، وبالتالي لا ننتظر من دولة بهذا المقاس وحديثة جداً أن تتصرف تصرفات متفق عليها، فعندما خسرت أيرلندا أمام فرنسا بهدف أظهرت الكاميرات أنه دخل بيد اللاعب الفرنسي، فخرج مدربا الفريقين وهما يصافحان بعضهما ولم يحدث أي شيء مثلما حدث في الجزائر.
وحدثت مظاهرات أمام سفارة الجزائر بحي الزمالك أسفرت عن تحطيم محال وسيارات مجاورة لمبني السفارة يمتلكها مواطنون مصريون ليس لهم أي ذنب فيما حدث، وهذا ليس بالأسلوب الذي يجب أن نتعامل به مع الأزمة، إنها تصرفات أقل ما توصف به أنها مخالفة للطبيعة الإنسانية ولا بد أن تتخذ الدولة، إجراءات فورية طبقاً لنص القوانين الدولية وقواعده الرياضية، وبحث إذا ما كان هناك دور للإعلام في الدولتين فيما حدث وإخلال بقواعد وأصول مهنة ودور الإعلام، لهذا أؤكد علي ضرورة وجود تحقيق حتي نتعلم من أخطائنا، وكل خطأ له ثمنه إذا لم نستطع أن نستأتي ثمن من أخطأ في حقنا نكون قد أخطأنا في حقنا وحق العالم العربي.
وهناك خلافات إقليمية عربية ومصر دائماً كانت وسيطة في حل هذه الخلافات العربية؛ لأنها ليس لها خلافات مع أحد.
لذا لابد أن نعبر عن غضبنا بالتمسك بحقنا ونتحرك بالأساليب المتبعة حتي وإن كنا نتعامل مع دولة لم تتجمع لديها مقومات الدولة، فالجزائر شعب عنيف ولنتذكر العنف الذي شهدته الجزائر في الحرب الأهلية التي استمرت لمدة 14 سنة، فعلينا أن نبحث هل هناك تقصير في تقييم الموقف في إرسال المصريين هناك. لذا نطالب بكل صراحة وإلحاح بإجراء التحقيق في مصر والجزائر ونشر نتائج تلك التحقيقات.
الانتخابات الرئاسية
وهناك أمر آخر يشغل الرأي العام المصري وهو الانتخابات الرئاسية ومرشحو الرئاسة وقد قيل في بعض الصحف إن »الوفد« سوف يرشح الدكتور محمد البرادعي رئيس هيئة الطاقة الذرية، وقال البعض: إن الوفد سيرشح عمرو موسي وقبل ذلك بفترة قال البعض إن »الوفد« سيرشح الدكتور أحمد زويل ولكن أقول بشكل عام إنه بحكم تاريخ الوفد فلا يوجد مصري لا تربطه صلة بالوفد فنحو 90٪ من الشعب المصري لهم صلة بالوفد بأي شكل أو أي طريقة ولكن هناك قضيتان، الأولي: أن انتخابات الرئاسة تشغل الرأي العام المصري ولكن بالنسبة للحزب السياسي الذي يقوم أساساً علي العمل السياسي والسعي للوصول للحكم فإن هناك أموراً أخري يجب النظر إليها، فلكي يكون للوفد الحق في الترشيح لانتخابات الرئاسة القادمة لابد أن يكون ممثلاً في البرلمان القادم وليس البرلمان القائم حالياً ونحن نعلم جميعاً أن الانتخابات البرلمانية أو أي انتخابات عامة تجري في مصر تعبر نتائجها دائماً عن إرادة من يجريها وليس إرادة الناخب، وعلي هذا الأساس، فهل يجوز أن نتحدث عن انتخابات الرئاسة قبل الانتخابات البرلمانية القادمة بمعني أنها ستحدد من له الحق في الترشح للرئاسة.
بالإضافة إلي ذلك، فهناك آليات يتبعها حزب الوفد فلا يستطيع أحد بمفرده أن يتحدث ويقول إنه سيترشح أم لا، فالوفد لديه هيئة عليا وهي التي تقرر ما إذا كان الحزب سيخوض الانتخابات أياً كانت أم سيتم مقاطعتها، وإذا كانت هناك ترشيحات فإنها ستكون بموافقة القواعد. يضاف إلي ذلك أن عمرو موسي أو البرادعي لم يجريا أي اتصالات مع الوفد ولم يبد أي منهما أي رغبة في الانضمام للوفد. ولذلك فلا معني للحديث في هذا الكلام ثم إنه من الممكن أن يخوض البرادعي أو غيره الانتخابات بشكل مستقل وعندما يسأل البعض: كيف سيخوض أحد الانتخابات الرئاسية كمستقل؟! وأنا أقول قد يمكن ذلك إذا وجد تيارا شعبيا قويا فإنه من الممكن أن يحصل مرشح مستقل علي أصوات 30 نائب شوري و60 من مجلس الشعب وغيرها من الاشتراطات التي اشترطها الحزب الحاكم لخوض الانتخابات، فالالتزام الحزبي بالنسبة للحزب الوطني ليس قوياً بهذا الشكل، فهناك 140 مرشحاً تقدموا للانتخابات ضد مرشحي الحزب الوطني وبعد أن خسر مرشحو الحزب الوطني انضم الأعضاء المستقلون للحزب الوطني وهذا يعني أن هؤلاء المرشحين تابعون للحزب الوطني من الأساس مثلما يقول أمين التنظيم بالحزب الوطني وهذه تمثل كارثة. وهذا يعني أن جميع الاحتمالات مفتوحة ومن يقول: إنه يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث في مصر أكثر من 6 أشهر، فنقول إنه مدي، إذن فمازال هناك وقت ولندع التفاعلات تحدث لنري كيف يمكن أن يتحرك الشعب المصري فنحن لدينا برنامج به تعديلات دستورية وتعديلات تشريعية وسوف نسعي لإقرارها من خلال البرلمان، ولذلك فإن الانتخابات البرلمانية القادمة لن تكون مثل الانتخابات السابقة، فالوفد سوف يخوض الانتخابات البرلمانية القادمة علي أساس برنامج ويجب أن يلتزم مرشحو الوفد بالبرنامج الحزبي الإصلاحي أمام الوفد وأمام ناخبيه، فنحن نسعي إلي جمع الآليات والقوي اللازمة لإنجاز التغيير، ويجب ألا نقفز علي مرحلة قبل مرحلة ولا نرقص علي طبول الآخرين، فسياسات الوفد تضعها مؤسسات الوفد وفقاً للاختصاصات المحددة ولا توضع سياسات الوفد في البرامج الفضائية أو سياسات تحرير الصحف.
وأخيراً سوف نسمع كثيراً عن عقد صفقات أو أشياء من هذا القبيل وأنا شخصياً أسمع عن عقد الصفقات منذ عام 1984، ولذلك فالزعيم الوفدي فؤاد سراج الدين كان يقول: إن الصفقة عبارة عن عقد، ومن يخالف بنود العقد يذهب المتضرر إلي المحكمة، ولكن أين المحكمة التي ستنفذ صفقة سياسية عقدها الوفد مع الحزب الوطني أو الحكومة.. وهنا أتساءل لماذا يعقد الحزب الوطني صفقة مع الأحزاب؟ ثم ماذا لو عقدنا صفقة مع الحزب الوطني وأخل بها، فماذا سنفعل نحن؟
في الواقع إن الوفد لديه تجارب وخبرات، فلقد عملت مع إبراهيم فرج الذي كان أحد قيادات الوفد في ثورة 19 وعمل مع سعد زغلول، كما عملت مع فؤاد سراج الدين الذي كان يمثل الذراع اليمني للنحاس باشا وعملنا مع قيادات وفدية لها تاريخ في العمل السياسي المصري وبالتالي فنقول: لن يضحك علينا أحد، ونحن أنفسنا لا يضحك علينا، وأقول أيضاً إن الانتخابات البرلمانية القادمة تحتاج إلي مقاتلين وضماناتها هي مشاركة الناخب وإرادته في أن يغير، وهذا يتطلب أن نخلق تيار في كل أنحاء الجمهورية يريد التغيير ويقتنع أنه قادر عليه، لأننا في مرحلة لا يمكن فيها أن يكون المستقبل امتداداً للحاضر القائم، وكل ما يتردد عن استمرار الأوضاع القائمة فهو مجرد أضغاث أحلام، فالشعب المصري يعرف كيف يشغل الصدارة وكيف يقلب الموازين، ولذلك عندما نخلق أساطير ونسير خلفها فإننا نضل الطريق ونتوه ونعود إلي نفس نقطة البداية دون تغيير، فالآلية الرئيسية في حزب الوفد مثل الأحزاب الأخري هي اللجنة المركزية وذلك لأنها تعمل في محيط يمكن أن تؤثر فيه، وهذه اللجنة المركزية يجب أن تشكل لجنة أخري تتعامل من خلالها بمعني أنها لجنة تحقيق وخلال الأيام القليلة القادمة سوف تشكل لجنة تكون مهمتها التداخل المستمر مع اللجان العامة في المحافظات وتتابع محاضر اجتماع هذه اللجان وتعمل علي تدريب المرشحين لأننا خلال الـ 9 أشهر القادمة لابد أن نخلق تياراً واسعاً وكبيراً يؤمن بالتغيير ويؤمن بأنه قادر علي تحقيقه.
وأنا أرفض فكرة الزعيم الذي يهبط من السماء، ولذلك فعندما نقول: إن الوفد يقود الحركة الوطنية المصرية لإعادة تملك الوطن وإعادة بناء الدولة الحديثة فلابد أن يقود الحزب بأكمله كل من مكانة وكل في قطاعه وموقعه وهذا هو مفهوم العمل الجماعي. ويجب أن نفهم أنه لا يوجد في العصر الحديث من يعتمد علي العمل الفردي بمعني أنه إذا قرر يستطيع أن يغير أو يفرض التغيير وإنما لابد من وجود هياكل وأجهزة للبناء والعمل. وأريد أن أؤكد أن العمل السياسي عمل شاق وهنا أذكر موقفاً لفؤاد سراج الدين عندما عين سكرتيراً عاماً للوفد، هاجمته الصحف، فقام فؤاد سراج الدين بأخذ الصحف المهاجمة وذهب بها إلي النحاس باشا، فقال له النحاس باشا: إن من يعمل بالعمل العام لابد أن يعتبر الهجوم عليه تسلية وإلا فلن يستطيع أن يكمل مسيرته، ولذلك فمن يعمل بالعمل العام في مصر سيواجه بمصاعب كبيرة وعليه أن يتحمل الأشواك لأنه في مصر توجد أشواك أكثر من الزهور وعلي من يعمل بالعمل أيضاً عليه أن يواجه ويقاوم باستمرار الإحباط وإغراء المال. |
|
|
|
|
|
|
|
موضوعات أخري |
|
|
|
|
ابواب
الجريدة |
|
|
|
كتاب
العدد |
|
|
|
|
|
|