تاريخ العدد: 2/9/2010   
بحث
أخر الأخبار:                           
  تنظيم الأسرة‮.. ‬خطوة للخلف‮!‬
بقلم: د‮. ‬أيمن زهري
يقول عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين‮ »‬لا‮ ‬يمكننا أن نحل مشكلة ما بنفس طريقة التفكير التي‮ ‬كانت سائدة عند نشأة المشكلة‮« ‬وعلي‮ ‬ذلك فإن التعاطي‮ ‬مع المشكلة السكانية في‮ ‬مصر بنفس المفاهيم التي‮ ‬كانت سائدة في‮ ‬سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصلح لهذا العصر الذي‮ ‬اختلفت فيه المفاهيم وتعددت الرؤي‮. ‬وربما‮ ‬يضطرنا ذلك إلي‮ ‬العودة إلي‮ ‬المربع رقم واحد لنتساءل هل تعاني‮ ‬مصر حاليا مشكلة سكانية؟ الإجابة عن هذا السؤال ربما تكون من البديهيات،‮ ‬نعم لدينا مشكلة سكانية،‮ ‬فالزحام‮ ‬غير الطبيعي‮ ‬وجحافل التلاميذ والطلبة الذين‮ ‬يطرقون أبواب المدارس والجامعات كل عام وتدني‮ ‬الخدمات الاجتماعية والصحية لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعزي‮ ‬فقط للتقصير الحكومي‮ ‬والمؤسسي‮. ‬فلو كان عدد سكان مصر أقل لكانت حياتهم بلا شك أفضل‮. ‬ولكن هل كان‮ ‬غائبا عن أذهاننا أن سكان مصر سوف‮ ‬يصل تعدادهم علي‮ ‬ما هو عليه الآن؟ لا شك أن توقعات السكان كانت متوافرة من خلال إسقاطات السكان التي‮ ‬تقوم بإعدادها المراكز البحثية الوطنية والمؤسسات الدولية وعلي‮ ‬رأسها قسم السكان بالأمم المتحدة الذي‮ ‬يقوم بإعداد هذه التقديرات لكافة الدول‮.‬ وطبقا لتقديرات قسم السكان بالأمم المتحدة سوف‮ ‬يصل عدد سكان مصر الي‮ ‬98‮ ‬هام‮ ‬2025‭.‬‮ ‬والأهم من ذلك ان هذه الزيادة ليست صادمة أو‮ ‬غير معروفة،‮ ‬فكل الدول‮ ‬يتوقع أن‮ ‬يزيد تعداد سكانها بمعدلات أكثر أو أقل ولا‮ ‬يمكننا بين‮ ‬يوم وليلة ان نتمكن من تخفيض معدل الزيادة في‮ ‬أعداد السكان لأن تخفيض نعدل الزيادة في‮ ‬أعداد السكان‮ - ‬ولا أقول تخفيض الأعداد المطلقة للسكان‮ - ‬لا‮ ‬يتطلب فقط استخدام الوسائل الطبية الكفيلة بخفض معدلات الخصوبة ولكن‮ ‬يتطلب جهوداً‮ ‬أكبر في‮ ‬كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية‮. ‬فمن بديهيات علم الديموغرافيا أن الخصوبة ترتبط ارتباطا سلبيا بالمستوي‮ ‬الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬للشعوب،‮ ‬فنجد أن الدول المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا تنخفض فيها نسبة الخصوبة،‮ ‬بينما تسود معدلات مرتفعة للخصوبة في‮ ‬الدول النامية والأكثر فقرا‮.‬ إذن العودة الي‮ ‬الخطاب الذي‮ ‬كان سائدا في‮ ‬سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي‮ ‬لن تجدي‮ ‬نفعا لأن ظروف المجتمع المصري‮ ‬قد تغيرت لسببين رئيسيين أولهما تلك الثورة الإعلامية الهائلة التي‮ ‬تحول خلالها الإعلام من رسالة إلي‮ ‬سلعة تجارية هدفها الربح ولم تعد هناك القوة المؤثرة للإعلام الوطني‮ ‬الذي‮ ‬انصرف‮ ‬غالبية المواطنين عنه الي‮ ‬القنوات الفضائية التجارية،‮ ‬أضف إلي‮ ‬ذلك استحداث وسائط أخري‮ ‬منافسة للإعلام الرسمي‮ ‬وغير الرسمي‮ ‬من بينها الانترنت والهواتف المحمولة والصحف الصفراء،‮ ‬فلم‮ ‬يعد الناس‮ ‬يتحلقون حول التلفاز لمشاهدة نشرة الساعة التاسعة الشهيرة‮ - ‬سابقا‮ - ‬أيام الإعلامي‮ ‬الراحل أحمد سمير‮. ‬أما السبب الثاني‮ ‬فهو ازدياد الشك والتربص تجاه أية مبادرة حكومية وإن كانت في‮ ‬صالح الوطن‮.‬ أضف إلي‮ ‬ذلك أن العودة لشعارات تنظيم الأسرة ما هو إلا خطوة للخلف لأن مؤتمر السكان الذي‮ ‬استضافته القاهرة عام‮ ‬1994‮ ‬قد أسس لمرحلة جديدة من العمل في‮ ‬مجال السكان قائمة علي‮ ‬الاختيار الحر واختزال التدخل الحكومي‮ ‬في‮ ‬الرعاية الصحية للمرأة والطفل‮. ‬وأكاد أجزم بأن انطلاق مؤتمر القاهرة للسكان كان بداية النهاية لبرامج تنظيم الأسرة التي‮ ‬شهدها العالم لأربعة عقود سابقة علي‮ ‬انعقاد هذا المؤتمر‮. ‬لقد تحول الاهتمام في‮ ‬القضايا السكانية بعد هذا المؤتمر الي‮ ‬الصحة الانجابية ثم بعد ذلك الي‮ ‬الحقوق الإنجابية التي‮ ‬جعلت الفرد هو محور اتخاذ القرار فيما‮ ‬يخصه من مسائل متعلقة بتحديد عدد الأطفال المرغوب في‮ ‬انجابهم وطريقة المباعدة بين الولادات وغيرها من المسائل المتعلقة بالحماية من الممارسات الضارة والفحص قبل الزواج والحماية من الأمراض المنقولة جنسيا وغيرها‮.‬ أما بالنسبة للنظرة إلي‮ ‬الزيادة السكانية فقد تغيرت خلال العقدين الماضيين العديد من المفاهيم الثابتة وأصبحنا نتحدث عن النافذة الديمقراطية والمتمثلة في‮ ‬زيادة أعداد السكان في‮ ‬الفئات المنتجة اقتصاديا نتيجة لارتفاع الخصوبة في‮ ‬عقود ماضية وكيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحول هذا العبء الديموغرافي‮ ‬إلي‮ ‬فرصة ديموغرافية لدفع عجلة الإنتاج من خلال التعليم والتدريب والتطوير،‮ ‬ولنا في‮ ‬تجربة النمور الآسيوية المثل والقدوة‮. ‬فقد استطاعت هذه الدول تحول العبء الديموغرافي‮ ‬إلي‮ ‬فرصة ديموغرافية استغلتها في‮ ‬تطوير هياكلها الاقتصادية والارتقاء إلي‮ ‬مصاف الدول المتقدمة‮.‬ علي‮ ‬الرغم من أنني‮ ‬لا أستطيع القول بدرجة عالية من التأكد أن ليس لدينا مشكلة سكانية،‮ ‬ولكنني‮ ‬أستطيع أن أقول بكثير من التأكد أن مشكلتنا أكبر من كونها مشكلة ناجمة عن الزيادة السكانية لأن ذلك‮ ‬يعد نوعا من التبسيط المخل لمشكلات اقتصادية واجتماعية عديدة‮. ‬لقد تأسست وتمأسست السياسة السكانية في‮ ‬مصر علي‮ ‬أعمدة ثلاثة هي‮ ‬الزيادة السكانية المرتفعة وتدني‮ ‬الخصائص السكانية وسوء التوزيع الجغرافي‮ ‬للسكان‮. ‬وأعتقد أن البعدين الثاني‮ ‬والثالث من المشكلة لم‮ ‬ينالا القدر الكافي‮ ‬من الاهتمام‮. ‬إن مشكلتنا السكانية الآن ليست في‮ ‬الزيادة السكانية التي‮ ‬فشلنا في‮ ‬حلها ولكن مشكلتنا الأكبر في‮ ‬تحسين نوعية البشر بالعمل علي‮ ‬تحسين الخصائص السكانية بما‮ ‬يؤدي‮ ‬للتأثير علي‮ ‬البعد الأول‮ - ‬تلقائيا‮ - ‬فالأغنياء‮ ‬يزدادون‮ ‬غني‮ ‬أما الفقراء والمهمشون فيزدادون أطفالا‮. ‬ويمثل البعد الثالث من أبعاد المشكلة السكانية‮ »‬الفريضة الغائبة‮« ‬في‮ ‬الفكر السكاني‮ ‬المعاصر في‮ ‬مصر‮. ‬فعلي‮ ‬الرغم من الجهود التي‮ ‬قامت بها الدولة في‮ ‬إنشاء العديد من المجتمعات السكانية حول التجمعات السكانية التقليدية القائمة إلا أن هذه الجهود لم تواكب تطور أعداد السكان المعروفة سلفا من خلال التوقعات السكانية‮.‬
   موضوعات أخري
الخيانة والخونة‮.. ‬في‮ ‬تاريخ مصر السياسي
بقلم: هموم مصرية
يثير مسلسل شيخ العرب همام الكثير من الشجن والألم عن ضياع محاولة لاستقلال مصر‮.. ‬وأيضا لكي‮ ‬يحكم المصريون بلاده‮.. ‬والمسلسل لن‮ ‬يتوسع في‮ ‬حكاية الخيانة،‮ ‬التي‮ ‬تجيء من أقرب الأقارب والمساعدين‮.. ‬ولكنه‮ ‬يفتح الباب،‮ ‬أمامي‮ ‬علي‮ ‬الأقل،‮ ‬لكي‮ ‬أسلط الأضواء علي‮ ‬فترات خصبة من التاريخ السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬المصري‮.. ‬فترات حول محاولات رائعة،‮ ‬مصرية شعبية،‮ ‬سواء للاستقلال‮.. ‬أو لبناء دولة مصرية جديدة‮.‬ التفاصيل 
رؤية مصرية‮ ‬ خدعوك فقالوا‮.. ‬الخصوصية‮!!!!‬
بقلم: د‮. ‬كاميليا شكري
حرص النظام علي‮ ‬الاستئثار بالسلطة المطلقة طوال‮ (‬30‮ ‬عاما‮) ‬دعته إلي‮ ‬فرض حالة الطارئ طوال فترة حلمه،‮ ‬والتهرب وبصورة مستمرة من الالتزام الواجب بتوفير الحريات الكاملة والديمقراطية الحقيقة للأمة وذلك بهدف القضاء علي‮ ‬أي‮ ‬تفكير في‮ ‬تداول السلطة‮. ‬ التفاصيل 
وجه بين الناس لطفي‮ ‬الخولي‮.. ‬روعة الكفاح وعذابه
بقلم د‮. ‬سهير إسكندر
كنت في‮ ‬أشد الحاجة إلي‮ ‬قراءة هذا الفصل عن شخصية الأستاذ الكبير‮ »‬لطفي‮ ‬الخولي‮«. ‬وجدت ما أريد ضمن كتاب شخصيات لها العجب للأستاذ‮ »‬صلاح عيسي‮«. ‬إنها المصالحة المؤجلة مع نفسي‮ ‬بشأن كاتب ومناضل ظللت عمراً‮ ‬بأكمله اعتز بنضاله وإبداعه،‮ ‬ثم ما لبثت أن تأثرت سلبا ببعض مواقفه الأخيرة مما جعلني‮ ‬ممزقة ما بين الصورة والواقع‮. ‬كان‮ »‬لطفي‮ ‬الخولي‮« ‬واحدا من عدة شخصيات قليلة استشعر في‮ ‬وجودها مظلة حماية وحصن أمان علي‮ ‬المستوي‮ ‬الوطني‮ ‬والشخصي‮.. ‬من هنا‮ ‬يصبح التشكك فيهم بأي‮ ‬درجة عذابا وترفا من معين الثقة والأمل‮.‬ التفاصيل 
اسمحوا لي صابرين ما أجملها
بقلم: فاطمة المعدول
أتذكرها دائماً‮ ‬حينما شاهدتها لأول مرة شابة صغيرة وجميلة تغني وترقص علي المسرح كلها طاقة وحيوية وخفة دم ذات ابتسامة ساحرة وعينين وشفتين ساحرتين توقعت لها مستقبلاً‮ ‬كبيراً‮ ‬ينتظرها في عالم الاستعراض ولكنها فاجأتنا ممثلة واعدة في مسلسلات ناجحة مثل أبوالعل البشري وليالي الحلمية وغيرها،‮ ‬لفتت الانتباه علي الفور واختطفتها السينما والمسرح فتألقت بسرعة شديدة تليق بموهبتها وحضورها المحبب،‮ ‬حتي كان مسلسل أم كلثوم الذي صعد بها الي عنان التفاصيل 
12

الصفحة الرئيسيةاتصل بنا |  من نحن   |  اعلن معنا   |    حزب الوفد
جريدة الوفد - 2008 - جميع الحقوق محفوظة