تاريخ العدد: 2/9/2010   
بحث
أخر الأخبار:                           
  كوم أمبو‮.. ‬دجاجة‮ ‬باضت‮ ‬ذهباً‮ ‬لليهود‮!‬
3500‮ ‬قضية استرداد أملاك‮.. ‬تفتح شهية‮ »‬العودة‮«‬
تقرير‮: ‬أحمد الزيات: كوم أمبو ثاني أكبر مدينة في محافظة أسوان‮.. ‬اشتهرت بزراعة القصب‮.. ‬ومصانع السكر‮.‬ هذه المدينة الكبيرة والعريقة والمنتجة زراعياً‮ ‬وصناعياً‮ ‬لم تحظ بالاهتمام اللائق بوضعها الاقتصادي‮.. ‬فتحولت من كبري المدن الإنتاجية إلي كبري المدن العشوائية‮!‬ كانت نواة هذه المدينة شركة زراعية هي شركة وادي كوم امبو والتي تأسست من شركات مساهمة لعائلات يهودية عام‮ ‬1904‮ ‬بامتياز مدته‮ ‬99‮ ‬عاماً‮ ‬وبرأسمال‮ ‬300‮ ‬ألف جنيه مصري‮.‬ واشتركت عائلات‮ »‬سوارس‮« ‬و»كاسل‮« ‬و»قطاوي‮« ‬في شراء‮ ‬300‮ ‬ألف فدان من أراضي الدائرة وأعادوا بيعها لكبار الملاك والشركات العقارية‮.‬ وقامت هذه الشركة بإنشاء المصارف فشقت‮ ‬100‮ ‬كيلو متر مربع من المصارف والترع و48‮ ‬كيلو متراً‮ ‬من السكك الحديدية‮.. ‬واشترك سوارس مع رأس المال الفرنسي في تأسيس شركة عموم مصانع السكر والتكرير المصرية عام‮ ‬1897‮ ‬والتي تم ضمها عام‮ ‬1905‮ ‬إلي شركة‮ »‬وادي كوم امبو‮« ‬وكانت من أكبر المشروعات المشتركة بين شركات قطاوي وسوارس ورول ومنسي‮.. ‬كما كانت واحدة من أكبر المشروعات الزراعية في مصر‮.‬ ومن هنا يتضح مدي اهتمام اليهود بمنطقة كوم امبو باعتبارها منطقة زراعية وصناعية منتجة‮.‬ ولذلك كان سعي يوسف قطاوي رئيس الطائفة اليهودية لتملك كوم امبو فأنشأ شركة وادي كوم امبو‮.. ‬بل وكان عضواً‮ ‬في مجلس النواب عام‮ ‬1925‮ ‬عن دائرة كوم امبو،‮ ‬وعضوا في مجلس الشيوخ في الفترة من‮ ‬1927‮ ‬حتي‮ ‬1936‮ ‬وتزوج يوسف أصلان قطاوي من عائلة سوارس وكانت زوجته‮ »‬أليس‮« ‬هي وصيفة أولي للملكة نازلي زوجة الملك فؤاد ووصيفة للملكة فريدة زوجة الملك فاروق‮.‬ وكان يوسف قطاوي قد انتخب عن دائرة كوم امبو في البرلمان الأول بعد ثورة‮ ‬19‮ ‬عام‮ ‬1924‮ ‬وعين وزيراً‮ ‬للمالية عام‮ ‬25‭.‬ وفي نفس العام اضطر يوسف قطاوي الي الاستقالة من وزارة أحمد زيوار باشا بسبب برقية تهنئة بعيد الفطر الي صديقه سعد باشا زغلول،‮ ‬وهو الأمر الذي أغضب الملك فؤاد فآثر قطاوي الاستقالة والاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الملك فؤاد وسعد باشا زغلول‮.‬ أما ابناه أصلان ورينيه فكانا ذوي نشاط اقتصادي ضخم‮.‬ فقد توليا إدارة شركة الملح والصودا في مصر وشركات أخري والشركة المصرية للنسيج وشركة الفنادق المصرية وانتخبا لعضوية مجلس النواب مرة تلو الأخري حتي عام‮ ‬1956‮ ‬عن دائرة كوم امبو‮.‬ علاقة نائب كوم امبو بالحاخام اليهودي والجماعات الماسونية وقد أنشأ قطاوي باشا والحاخام الأكبر جمعية الشباب المصري اليهودي وجريدة الشمس اللتين أخذتا تدعوان للتمصير إلا أنهما لم يخفيا انتماؤهما للصهيونية حيث تمكن الحاخام وقطاوي باشا من جميع‮ ‬130‮ ‬ألف جنيه من أندية المكابي اليهودية عام‮ ‬1936‮ ‬لشراء أراض في فلسطين لإيواء اليهود الذين قدموا من فجاج الأرض إلي فلسطين لإقامة دولة إسرائيل‮.‬ وجاء في الوثائق القديمة مكاتبة وزارة الخارجية إلي مجلس الوزراء عن تقرير المفوضية الملكية المصرية ببرلين بالتحاق يوسف أصلان قطاوي بجمعية مقاومة اضطهاد ألمانيا لليهود سنة‮ ‬1935‭.‬ ومن المعروف أيضا مساهمة الجماعات المصرفية اليهودية في عملية التوسع الزراعي في مصر واشتركت في عملية تصفية الدائرة السنية عام‮ ‬1880‮ ‬وبيعها لكبار الملاك الجدد ثم في تأسيس البنك العقاري المصري في عام‮ ‬1880‮ ‬بالتعاون مع رأس مال فرنسي للقيام بعمليات إقراض القطاع الزراعي الخاص الجديد وتمويل أعمال الزراعة وشراء الأقطان،‮ ‬وفي عام‮ ‬1897‮ ‬قامت هذه الجماعات المصرفية بالتعاون مع رأس المال البريطاني بتأسيس البنك الأهلي المصري بهدف تمويل المشروعات الخاصة بالتوسع الاقتصادي والاستعماري البريطاني في مصر مثل مشروع بناء خزان أسوان وقناطر أسيوط وتنظيم شبكة الري في حوض النيل إلي جانب تمويل عمليات ما تبقي من أرضي الدائرة السنية من قبل كبار الملاك‮.‬ يتضح من ذلك الدور الخطير الذي كان يلعبه اليهود في اقتصاد مصر لمصلحة الاستعمار البريطاني وها هم اليهود يعاودون الكره في حلم العودة إلي مصر والسيطرة علي اقتصادها من خلال قضايا التعويضات التي رفعوها والتي بلغ‮ ‬عددها‮ ‬3500‮ ‬قضية للمطالبة بتعويضات بلغت قيمتها أكثر من‮ ‬5‮ ‬مليارات دولار،‮ ‬حيث تقف أمريكا وإسرائيل خلف استغلال هؤلاء اليهود من ذوي الأصول المصرية للضغط علي مصر خصوصاً‮ ‬بعد صدور قرار من مجلس النواب الأمريكي يعتبرهم لاجئين من حقهم الحصول علي تعويضات‮.‬ وتأتي الضغوط من مجلس النواب الأمريكي في أن قضية هؤلاء اليهود والمصريين يجب أن يتم إدراجها ضمن أي اتفاق تسوية لقضية الشرق الأوسط‮.‬ فعلي الصعيد الاقتصادي أسس اليهود وساهموا في تأسيس‮ ‬103‮ ‬شركات من مجموع الشركات الاقتصادية العاملة في مصر والبالغ‮ ‬عددها‮ ‬308‮ ‬شركات خلال أربعينيات القرن الماضي وهي السنوات التي بلغ‮ ‬فيها العداء لليهود ذروته في جميع البلاد الأوروبية مما يدل علي أنهم كانوا ينعمون في مصر بما لم ينعموا به في أي بلد آخر من بلاد العالم‮.‬ يقول محمد العمدة النائب الحالي لكوم امبو ونصر النوبة‮: ‬في الحقيقة لقد شغل يوسف أصلان قطاوي مقعد كوم امبو في البرلمان في العشرينيات من القرن الماضي وبالفعل أنشأ شركة وادي كوم امبو والتي كانت تسمي تفتيش كوم امبو‮.. ‬كما ساهم في إنشاء شركة السكر والتكرير‮.‬ أما عن احتمالات عودة اليهود لكوم امبو مرة أخري من خلال القضايا المرفوعة من أحفادهم لاستعادة أملاكهم فذلك ضرب من الخيال‮.‬ وعن علاقة نائب كوم امبو بالجمعيات اليهودية والماسونية فيقول العمدة‮: ‬لقد كانت علاقة وطيدة لأن يوسف أصلان قطاوي كان رئيسا للجمعية اليهودية المصرية ولا عجب في أن تكون له علاقة بتلك الجمعيات باعتبارهم مصريين وقت أن كان وجود اليهود في مصر باعتبارهم مصريين وكانوا يمثلون جالية كبيرة‮.‬ وكادت كوم امبو أن تتحول إلي إقطاعية يهودية بعد إنشاء شركة وادي كوم امبو عام‮ ‬1904‮ ‬ويمكن ان نرجع الفضل في تطور كوم امبو إلي ثورة يوليو التي أممت تفتيش كوم امبو وأممت شركة السكر‮.. ‬وأعادت تقسيم الأراضي علي أبناء الشعب المصري وبذلك عادت الأراضي إلي أصحابها الحقيقيين وهم أبناء مصر وأبناء كوم امبو الذين زرعوا تلك الأراضي واستصلحوها‮.‬ ويضيف النائب محمد العمدة‮: ‬لقد سمعت من حكايات أجدادي عن قطاوي باشا نائب كوم امبو وصاحب تفتيش كوم امبو والذي كان له نفوذ خطير في عهد الملك فؤاد،‮ ‬وامتد هذا النفوذ لنجليه رينيه وأصلان،‮ ‬ولكن بفضل وقوة وبأس وصلابة أبناء كوم امبو لم يتمكن اليهود من تحويل كوم امبو إلي مستعمرة صهيونية أو يهودية بل لم يوجد أي أثر لليهود في كوم امبو،‮ ‬وهو ما يؤكد أن تلك الفترة من تاريخ كوم امبو كانت بسبب الجودة الزراعية لأراضيها باعتبارها منطقة اقتصادية وزراعية وصناعية واعدة،‮ ‬من هنا كان اهتمام قطاوي باشا وسير أرنست كاسل وسوارس باشا بمنطقة كوم امبو،‮ ‬والثلاثة كانوا من كبار رجال المال والاقتصاد في مصر‮.‬ ويستطرد النائب محمد العمدة حديثه‮: ‬بأننا يمكن ان نستفيد من عقلية اليهود في تلك الفترة وكيفية الإدارة الناجحة وتميزهم بالكفاءة في الصناعة والزراعة‮.. ‬بل حتي المباني السكنية والعقارات التي تركوها في كوم امبو تنافس في جودتها كافة المباني الحديثة حتي اليوم،‮ ‬وفي كوم امبو أكبر مصرف مائي وترعة تسمي بترعة كاسل علي اسم المليونير اليهودي البريطاني سير أرنست كاسل،‮ ‬والتي تحيط بجميع الأراضي الزراعية والتي يتحدث عنها خبراء الري والهندسة،‮ ‬خاصة أنها تمر في أماكن منخفضة ومرتفعة لتروي أراضي كوم امبو الزراعية،‮ ‬فضلا عن الإدارة الناجحة في تلك الفترة والمسئولة عن قيام مدينة كوم امبو‮.‬
   موضوعات أخري

الصفحة الرئيسيةاتصل بنا |  من نحن   |  اعلن معنا   |    حزب الوفد
جريدة الوفد - 2008 - جميع الحقوق محفوظة