د/السيد البدوى شحاتة
في مثل هذه الأيام من العام الماضي وإزاء تشبث مبارك بالحكم في ذروة الأيام الأولي للثورة كتبت عن «نيرون مصر» الذي لم يبال بما يجري أمامه في الشارع وحاول البقاء بأي ثمن حتي ولو كان حرق البلاد.. الآن وبعد مرور عام بالتمام والكمال يبدو لي المشهد لا يختلف كثيرا سوي في تزايد عدد من يريدون حرق مصر بحسن نية أو بسوء نية،
عن عمد أو عن جهل.. لا أستثني في ذلك أحداً.. فالحرائق تتوالي وتزداد اشتعالا من موقع لآخر.. من المجمع العلمي إلي مجزرة بورسعيد إلي مقر الضرائب العقارية.. وأصبح اللهب القاسم المشترك الأكبر في كل الأحداث في ثورة كان شعارها الأول «سلمية سلمية»!
من الذي فعل ذلك بثورتنا؟ أهو المجلس العسكري كما يؤكد الكثيرون، أم نحن.. الشعب الثائر.. أم «اللهو الخفي».. التعبير الذي أصبح مفردة أساسية من مفردات حديثنا في الشهور الأخيرة؟.. في تقديري الشخصي أن الإجابة لا تتطلب كثير اجتهاد.. فالكل في النهاية موضع اتهام.. والتهمة ثابتة بالصوت والصورة ولا مجال للإنكار، فدم مصر متفرق بين أدوارنا.. وكلنا في الجرم مشتركون!
فالمجلس العسكري.. بعد عام علي الثورة.. ما زال يتعامل بسياسات لا ترتقي الي المستوي الثوري.. وتبدو محصلة مواقفه وكأنها امتداد للنظام السابق رغم دعوات الكثيرين – ومنهم كاتب هذه السطور – إلي محاولة إمهاله فرصة لتقديم صورة مغايرة، وهي فرصة أتصور أنه لم يحسن استغلالها بشكل أساء لصورته.. والخوف كل الخوف أن يمتد هذا التصور إلي قواتنا المسلحة ككل التي كان ينبغي جعلها بمنأي عن سوءات السياسة.. وسواء كان «العسكري» متورطا في تدهور الأمور أم لا، فإن مجمل مواقفه وفي مواجهة تطورات ما بعد الثورة والتي بلغت ذروتها بمجزرة بورسعيد تكشف عن فشل ذريع في التعامل مع الموقف بغض النظر عن الأسباب.. هل هو تخبط أم انعدام خبرة بالسياسة أم..؟ ولعل في سياسة «الاستجابة بالتقسيط الممل» لمطالب الثورة ما يكشف عن جانب أساسي من جوانب الخلل في مواقف المجلس العسكري.. ونستعير هنا ما أشار اليه الدكتور سليم العوا من أن تطبيق لائحة السجون علي نزلاء طرة كفيل بمنع نصف مصائب البلاد.
ولعل جلاء الحل علي هذا النحو يفسر الحيرة التي تضرب بجذورها في الشارع عن سر تعامل «العسكري» مع رموز النظام السابق علي هذا النحو من البطء وعدم الحزم بما يخرجنا من سيناريو الفوضي الذي لوح لنا به مبارك قبل رحيله!
أما نحن الشعب - الثوار - فإن مسارات الأحداث تكشف عن أن بعضنا فقد عقله ووطنيته.. وأصبح يتحرك بـ «الريموت» أو بعقلية القطيع في أفضل الأحوال.. وإلا فبماذا يمكن لنا تفسير ما جري وما زال يجري حتي لحظة كتابة هذه السطور بشارع محمد محمود ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية.. أي عقل شرير يدفع بالأمور للسير في هذا الاتجاه.. لو كان «المخربون» من فلول وقوي خارجية فلماذا نستجيب لهم.. لو كانت مؤامرة من «العسكري» كما يزعم البعض.. فلماذا لا نفوت عليه الفرصة؟.. ولماذا لا تبقي مظاهراتنا في نطاق ميدان التحرير.. وغيره من الميادين.. في شكل سلمي استمرارا لما بدأنا به ثورتنا؟.. ولو أن في مثل هذا الخروج علي شاكلة محاولة اقتحام الداخلية جزء من ضرورات الثورة في نظر البعض.. فبئس العمل الثوري!
أما ثالثة الأسافي في سيناريو حرق مصر فهي الفضائيات الخاصة، التي ينبغي أن يخضع دورها للفحص تحت مجهر البحث المتأني الدقيق لكشف حقيقته. إن ما تبثه بعض الفضائيات من تغطيات وبرامج يجعلنا نتصور أنها تملك كميات من البنزين، تفسر اختفاءه في محطات الوقود، نتصور معه أنها كميات تكفي لحرق مصر من أولها إلي آخرها.
إن نهج بعض الفضائيات يصلح لأن يتم تفعيل مقاصل المحاكم الثورية لمن يقومون علي بعض برامجها؟ والذين لا هم للعديد منهم سوي تشييد مشروعهم الشخصي علي حساب مصر. خذ مثلا «العجوز الشمطاء» التي تحاول أن تبيض صورتها التي تلوثت قبل الثورة.. يمكن فهم سعي بعض هذه الفضائيات إلي تحقيق أكبر عائد من الإعلانات، من خلال تقديم نوعية من البرامج تستقطب أكبر نسبة مشاهدة، لكن أن يكون ذلك علي حساب الوطن.. فهذا ما يأباه أي عقل وأي ضمير حي.. إذا افترضنا وجود مثل هذا الضمير مع التسليم بأن العقل موجود وإن كان العقل التخريبي وليس البنائي!
إن مصر أثمن من أن نجعلها تضيع من أجل مصالح شخصية ضيقة أو تصرفات رعناء لا صلة للحكمة أو العقل بها.. وبدلا من أن نتغني بالثورة التي نشوهها بمواقفنا ليل نهار.. يجب أن ينصرف جهدنا إلي تحويلها عتبة للبناء والتخلي عن أنانيتنا.. فتلك هي الوطنية الحقة!
---------
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

| أسعار الذهب اليوم AED-الإمارات AFN-أفغانستان ALL-البانيا AMD-أرمينيا ANG-جزر الأنتيل AOA-أنجولا ARS-الأرجنتين AUD-أستراليا AWG-أروبا AZN-أزربيجان BAM-البوسنة و الهرسك BBD-بربادوس BDT-بنجلاديش BHD-البحرين BIF-بوروندي BMD-برمودا BND-بروناي BOB-بوليفيا BRL-البرازيل BSD-جزر البهاما BTN-بوتان BWP-بوتسوانا BYR-روسيا البيضاء BZD-بليز CAD-كندا CHF-سويسرا CLP-شيلي CNY-الصين COP-كولومبيا CRC-كوستاريكا CUP-كوبا CVE-الرأس الأخضر CYP-قبرص CZK-جمهورية التشيك DJF-جيبوتي DKK-الدنمرك DOP-جمهورية الدومينيكان DZD-الجزائر EEK-استونيا EGP-مصر ERN-اريتريا ETB-اثيوبيا EUR-الاتحاد الأوروبي FKP-جزر فوكلاند GBP-المملكة المتحدة GEL-جورجيا GHS-غانا GIP-جبل طارق GMD-غامبيا GNF-غينيا GTQ-جواتيمالا GYD-جويانا HKD-هونج كونج HNL-هندوراس HRK-كرواتيا HTG-هايتي HUF-المجر IDR-اندونيسيا ILS-فلسطين INR-الهند IQD-العراق IRR-ايران ISK-ايسلندا JMD-جامايكا JOD-الأردن JPY-اليابان KES-كينيا KGS-قيرغيزستان KHR-كمبوديا KMF-جزر القمر KPW-كوريا الشمالية KRW-كوريا الجنوبية KWD-الكويت KYD-جزر كايمان KZT-كازاخستان LAK-لاوس LBP-لبنان LKR-سيريلانكا LRD-ليبيريا LSL-ليسوتو LTL-ليتوانيا LVL-لاتفيا LYD-ليبيا MAD-المغرب MDL-مولدوفا MGA-مدغشقر MGF-مدغشقر MKD-مقدونيا MMK-ميانمار MNT-منغوليا MOP-ماكاو MRO-موريتانيا MTL-مالطة MUR-موريشيوس MVR-جزر المالديف MWK-ملاوي MXN-المكسيك MYR-ماليزيا MZN-موزمبيق NAD-ناميبيا NGN-نيجيريا NIO-نيكاراغوا NOK-النرويج NPR-نيبال NZD-نيوزيلندا OMR-عمان PAB-بنما PEN-بيرو PGK-بابوا غينيا الجديدة PHP-الفلبين PKR-باكستان PLN-بولندا PYG-باراغواي QAR-قطر ROL-رومانيا RON-رومانيا RSD-صربيا RUB-روسيا RWF-رواندا SAR-السعودية SBD-جزر سليمان SCR-سيشيل SDG-السودان SEK-السويد SGD-سنغافورة SHP-سانت هيلينا SIT-ليوبليانا SKK-سلوفاكيا SLL-سيراليون SOS-الصومال SRD-سورينام STD-ساو تومي وبرينسيبي SVC-السلفادور SYP-سوريا SZL-سوازيلاند THB-تايلند TJS-طاجاكستان TMT-تركمانستان TND-تونس TOP-جزر تونجا TRY-تركيا TTD-ترينداد و توباجو TWD-تايوان TZS-تنزانيا UAH-أوكرانيا UGX-أوغندا USD-الولايات المتحدة UYU-أوروجواي UZS-أوزبكستان VEF-فنزويلا VND-فيتنام VUV-فانواتو WST-ساموا XAF-وسط أفريفيا XCD-سانت كيتس XOF-غرب أفريفيا XPF-المستعمرات الفرنسية YER-اليمن YUM-يوغوسلافيا ZAR-جنوب أفريقيا ZMK-زامبيا ZRN-زائير ZWD-زيمبابوي |
| بالجنيه المصري | |
| الاوقية | 9,572.45 |
|---|---|
| جنيه ذهب | 2,154.57 |
| جرام 24 | 307.80 |
| جرام 22 | 282.12 |
| جرام 21 | 269.27 |
| جرام 18 | 230.77 |
| جرام 14 | 179.60 |
| آخر تحديث 22/05/2012 09:00 am بتوقيت مدينة القاهرة | |