الأربعاء, 24 سبتمبر 2014 م - 28 ذو القعدة 1435 هـ

سجل بالوفد الآن لتتمكن من الاحتفاظ باسمك فى التعليقات وتنشر الأخبار والآراء والشكاوى وترفع صورتك الشخصية







إضغط هنا لإعادة ضبط الموقع واسترجاع مواضع البلوكات الأصلية

تابع

رؤية

إنهم يحرقون مصر .. أليس كذلك ؟

اقتباساً من فيلم «إنهم يقتلون الجياد .. أليس كذلك» كتبت عنوان مقالي وهو فيلم شهير للمخرج الأمريكي المهم «سيدني بولاك»، الذي اشتهر بأفلام «الخروج من إفريقيا» و«توتسي» و«الشركة»، والسيناريو للكاتب «چيمس بو» عن قصة «هوراس ماكوي» بنفس الاسم. وقد يكون اختياري

لعنوانه لأنه من الأفلام التي تتناول فترة الركود الاقتصادي الأمريكي في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي الكارثة التي أدت بأُسَر كثيرة إلى البطالة والجوع. وتدور أحداثه في زمن كئيب كالذي نعايشه الآن، والكآبة قد تجعلنا استدعاء أزمنتها في الماضي!
الفيلم يستعرض أحداث مسابقة رقص، وتقام المسابقة في أصعب ظروف وتوقيت لأبطاله، حيث هم مجموعة من الجياع المفترض منهم قيام كل منهم بدور المهرج في حضرة السادة الأثرياء القطط السمان، وهم على موائد العشاء الفاخر، ولكن تتحول أحداث التسابق بين عناصر التسلية وإضحاك الكبار للحصول على الجائزة الكبرى إلى كابوس عبر صراعات مميتة بينهم، وينتهي الفيلم دون أن نعرف أبداً من الذي فاز في النهاية.. لا يهم من فاز، فالجميع خاسرون..
نعم، إنها أحوالنا ونحن نمارس لعبة التسابق المميت على أرض وطن عظيم في حضرة إدارة تكتفي بدور الفرجة إما لما يرون في ذلك من تصاعد متعة الإثارة فيتسلون بما يرون، أو لجهل بقواعد وأساسيات حكم الأوطان العظيمة، أو لتحقيق أطماع يتم إنجازها بينما أهل السباق مشغولون بحلم الحصول على جوائز وهمية، وعند اكتشافهم الخدعة والوصول إلى نقطة النهاية يكون الحديث عن وطن تمزق وهوية ضاعت وبشر تنزف على عتبات السلطان!!
إنه السيناريو الأسوأ من بين سيناريوهات عرضها الكاتب الصحفي مصطفى عبدالرازق في مقاله الأسبوعي يوم الأربعاء الماضي بجريدة الوفد بعنوان «كيف تحرق مصر»؟  تعرض فيها لقضية الاحتقان الطائفي وانحسار أسباب حوادثها عبر سيناريوهات باتت معروفة ولكنه يشخصها بمهارة وكيف يساهم الإعلام في تأجيجها وبشكل خاص عبر برامج التوك شو.. يقول عبدالرازق «لن يرخي الليل سدوله حتى تولع برامج التوك شو بحادث اختطاف قبطية مع تأكيدات من مقدمي هذه البرامج بأنها ظاهرة تزايدت بعد الثورة. سوف يظهر علينا ذلك العلماني القبطي الذي يكن كل عداء للكنيسة ليتحدث عن اضطهاد الأقباط في مصر، وعن كيف يأخذ منحني تصاعديا بشكل لا يمكن قبوله. لن يمر يوم إلا وستقوم مسيرة من شبرا إلى التحرير يدعو إليها اتحاد شباب ماسبيرو تضامنا مع أسرة الفتاة المختطفة»
أنا هنا فقط أختلف مع كاتبنا في وصفه للعلماني القبطي بأنه يكن كل عداء للكنيسة، وأنه سيتحدث عن اضطهاد الأقباط في مصر فلو كان حديثه كذلك في كل الأحوال فأعتقد أنه سيكون معبراً ومتعاطفاً مع الكنيسة التي يشكو رجالها في معظم أحداث الفتن من هجوم وحرق وهدم وعدم تمكن من الصلاة أو طلب البحث عن الاخت كاميليا أو الأسلحة المخبأة تحت مذابح الصلاة، وليس عدوا لها، فضلاً عن قساوة تعبير «العداء»!!
وهنا أود أن ألفت النظر إلى أنه لا يوجد حالة عداء بين أهل التيار العلماني والكنيسة، إنما هي فقط حالة خلاف في الرأي في نظم إدارة المؤسسة الدينية، وأظن أنه بات ملحوظاً كيف احتفى رموز ذلك التيار بتصريحات قداسة البابا تواضروس لإعلانه أنه لن يذهب بالكنيسة لملاعب الممارسة السياسية ولكنه سيحفظ لها دورها الوطني والروحي وأنه سيعيد بناء البيت من الداخل، ولو تابعتم كتابات التيار العلماني تلاحظون ذلك التحول وحالة الوحدة والتنسيق المشترك مع كنيستهم، واحتواء رموزهم داخلها..
وبهذه المناسبة، وبما أننا نكتب في رحاب حزب الوفد وجريدته فلا بأس من التذكير بتلك السطور من مذكرات القطب الوفدي المسيحي المناضل إبراهيم فرج.. يقول «أتذكر بشأن علاقة الوفد الجديد بعد عودته عام 1978 بالكنيسة القبطية والبابا شنودة وكنت همزة الوصل بينهما.. أثناء حضوري الاحتفال الذي أقامته نقابة المحامين في 23 أغسطس 1977 في ذكري وفاة الزعيمين خالدي الذكر سعد والنحاس والتي ألقى فيها فؤاد سراج الدين كلمته المشهورة وكنت معه على المنصة وبجوارنا كاهن أرثوذكسي».. ويرى فرج أن ذلك يُعد بمثابة إرسال إشارة للأقباط للانضمام لحزب الوفد، وفي مقطع آخر من المذكرات أكد فرج «إن البابا أراد تشجيع بعض كبار الأقباط الذين يريدون الابتعاد عن الممارسة السياسية للانضمام إلى حزب الوفد لأنه يعرف ويقدر ميراثه التاريخي في تحقيق الوحدة الوطنية.. واعترف فرج بأنه اتصل فعلاً بالبابا ليطلب من القساوسة ألا يردوا من يريد من الاقباط إلى الوفد اعتقادا منهم أنه برفضهم يخدمون الحكومة، وأن البابا أكد له أنه سيبلغهم بذلك، وبعد عدة أيام قابل المرحوم ممدوح سالم رئيس الوزراء ورئيس «حزب مصر العربي الاشتراكي» الذي أصبح بعد ذلك  «الحزب الوطني» وحالياً «الحرية والعدالة» البابا شنودة وأعرب له عن انزعاجه لحضور سكرتيره الكاهن مؤتمر نقابة المحامين، وأن ذلك يمثل تحدياً للحكومة!!
أُذكر بتلك الأوراق من ذاكرة توثق تلك العلاقة الملتبسة والمفاهيم العبيطة من جانب كل الأطراف ومنذ زمن بعيد، فالمؤسسات الدينية تلعب سياسة ببساطة عبر مواقعها المؤثرة على عواطف ومشاعر أتباعها ولا تدري أوتدري ولا تبالي بتبعات خطورة ما يفعل رموزها، والمعارضة والأحزاب ترى في اللجوء للمؤسسات الدينية وطلب رضا رموزها الباب الذهبي لقلوب الناس ومشاعرهم، والسلطة توجز الأقباط والمسلمين في رموز مؤسساتهم.. إنه ممدوح سالم أكثر رموز السلطة نقاء واعتدالاً، والذي جرت في عهده أنزه وأعظم انتخابات برلمانية في تاريخ مصر، ومع ذلك لا يجد الرجل حرجاً وهو يعبر عن انزعاجه لتمثيل الكنيسة في احتفال شعب برموزه الوطنية، فما بالنا الآن وجماعة الإخوان قد وصلت لسدة الحكم والتي في ظل حكمها تصرف أهل التشدد على طريقة «أنا ملكي أكتر من الملك»! فكان التهجير القسري وازدراء الدين المسيحي والتعذيب والسحل والوقوف بأبواب الكاتدرائية ومهاجمة الكنائس.. الخ..
وعليه وفي سياق التحليل البديع لكاتبنا مصطفى عبدالرازق أطالبه بمقال جديد يعرض لنا دور السلطة وبشكل خاص بعد ثورة يناير في معالجة أحداث الفتن الطائفية بداية من قرار تجميد محافظ قنا ومرورا بحفلات تبويس اللحي والجلسات الشعبية العرفية التي لا يعاقب فيها الجناة ويفلتون بجرائمهم وصولاً لخروج الكنائس غضباً من جمعية وضع الدستور.
وأتوقف مع تلك العبارة لمصطفى عبدالرازق، وهي برغم قسوتها أوافقه عليها.. يقول «قد تتساءل: هل يمكن حرق وطن بهذه السهولة؟ أقول لك نعم. قد يكون ردك بئس الوطن ذاك؟ أرد عليك بل بئس أهله.». وللحديث بقية.

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Print طباعة المحتوى
Email أرسل المحتوى الى صديق

مقالات الرأي

   
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الوفد الإلكترونية. تصميم وتطوير مسلم تكنولوجى