أسسها عادل القاضي - عادل صبري

سجل بالوفد الآن لتتمكن من الاحتفاظ باسمك فى التعليقات وتنشر الأخبار والآراء والشكاوى وترفع صورتك الشخصية






إضغط هنا لإعادة ضبط الموقع واسترجاع مواضع البلوكات الأصلية

شارك

أن تكون إنسانًا أولًا

أن تكون إنسانًا أولًا
فهمي هويدي

مجازر مصر قذرة، واللحوم المعروضة مليئة بالجراثيم والملوثات. هذه خلاصة شهادة رئيس جهاز الغذاء في مصر، السيد حسن منصور، التي نشرتها جريدة «الشروق» على صفحتها الأولى يوم الاثنين الماضي (20/2). ذكرتني الشهادة بما سمعته ذات يوم من أحد الأصدقاء الأجانب، الذي أبدى دهشته من عرض اللحوم على واجهات محال الجزارة في الشوارع العمومية. وقال إن مصر هي البلد الوحيد في العالم الذي يعلق اللحوم مكشوفة في الشوارع، في حين يحفظ الأحذية في علبة مغلقة!

ليس اكتشافا ولا خبرا جديدا أن تكون المجازر قذرة واللحوم المعروضة مسكونة بمختلف أنواع الجراثيم. فكلنا نعلم ذلك، وربما كان الجديد أن أحد المسؤولين جهر بالملاحظة. لن نعدم صوتا يقول إن هناك أناسا لا يعنيهم شأن اللحوم أو مصيرها لأنهم لا يتناولونها ولا علاقة لهم بها. وربما أعادت الملاحظة إلى الأذهان قصة ثلاثة من جماعتنا سمعوا رجلا يقول: رأيي أن نأكل لحما، فسأل الأول: ماذا تعني كلمة رأيي؟ وقال الثاني: ما معنى كلمة لحم؟ وبعد تفكير قال الثالث بصوت حائر: ما الذي تعنيه كلمة أكل؟!
المشكلة ليست فقط في أن المجازر قذرة واللحوم ملوثة، وهو أمر خطر لا ينبغي التقليل من شأنه، لكنها أيضا في كونها كاشفة عن مدى التدهور الذي أصاب مختلف المرافق التي تقدم الخدمات للناس، ذلك أن ما قاله رئيس جهاز الغذاء عن المجازر في مصر ينطبق على المدارس والمستشفيات مثلا. أعني أن حال المجازر هو جزء من كل، والقذارة في تلك المجازر امتداد للقمامة المنتشرة في الشوارع والانهيار الحاصل في خدمات التعليم والعلاج والصرف الصحي. وهي من الآثار المباشرة لتدهور قيمة العمل وشيوع الفساد الإداري وانعدام الرقابة والمتابعة، واحتقار المواطن وازدرائه.
لدى ملاحظتان على الظاهرة التي يتجاهلها مثقفو العاصمة وزبائن الفضائيات، ذلك أنني أستغرب كيف أن الناس ألفت هذا التدهور وتعايشوا معه بحيث لم يعد يدهشهم أو يثير احتجاجهم أو غضبهم. وليس لدى تفسير مقنع لذلك. إذ لست متأكدا من أن ذلك تعبير عن السلبية في المجتمع. ولا أستبعد أن يكون راجعا إلى أن الناس يئسوا من إصلاح أحوالهم، وفقدوا الثقة فيمن يديرون الأمر. وربما كان راجعا أيضا إلى ضعف أو غياب دور المؤسسات المدنية التي تعبر عن المجتمع، بحيث باتت مقطوعة الصلة بالناس حيث هي إلى السلطة أقرب. فلا هي مشغولة بهمومهم ولا هي مكترثة بمراقبة أداء المؤسسات التي يفترض أن تخدم الناس، ولأن أغلب تلك المؤسسات تعتمد على التمويل الأجنبي، فإن الممولين لهم «أجندتهم»، التي ليس من بنودها غذاء الناس أو تعليمهم أو صحتهم.
الملاحظة الثانية أنه في حين يشيع بين الناس عدم المبالاة بأمثال تلك الكوارث الحاصلة في مجالات الخدمات والإنتاج، فإننا نجدهم مستنفرين وشديدي الحماس لأندية كرة القدم والمهرجانات الفنية. أثار انتباهي في هذا الصدد أن نائبا عن مدينة بورسعيد، الدكتور أكرم الشاعر، ذكر في أحد البرامج التلفزيونية أنه أثناء حملته الانتخابية كان يسأل الناس عما يريدون، فسمع من بعضهم أن ما يتمنوه حقا أن يفوز فريق المدينة لكرة القدم (المصري) بكأس مصر هذا العام!
إننا لم نعرف غضبا جماهيريا احتجاجا على انحطاط التعليم أو تدهور خدمات العلاج، لكن الحزن يعم وذلك الغضب يمكن أن ينفجر إذا خيَّب الفريق القومي أملهم في أي مسابقة كروية.
أغلب الظن أن ذلك التشوه في الإدراك وتلك الاستقالة من الشأن العام من رواسب المرحلة التي استمر فيها إقصاء المجتمع لعدة عقود. حين كان الشعار غير المعلن هو: دعوا السياسة والإدارة وقضايا المصير لأهل الحكم والسلطان، وليستمر إلهاء الناس بالرياضة ومسلسلات التلفزيون وبمختلف أشكال التسلية واللهو الأخرى. إلى جانب ذلك، فإننا لا نستطيع أن نغفل دور الإعلام الذي يشحن الناس ويعبئهم لصالح الانشغال بما يثير العواطف ويدغدغ المشاعر، ولا يكترث كثيرا بإذكاء اهتمامهم بما هو مفيد ويؤسس للمستقبل. لست ضد أن يتسلى الناس وأن يروحوا عن أنفسهم، فذلك أمر مهم لتوازن الإنسان، لكنك لكي تتوازن لابد أن تكون أولا إنسانا موفور الكرامة ومتمتعا بالحد الأدنى من العافية. وذلك أحد الأحلام التي من أجلها قامت الثورة.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية

Email طباعة المحتوى
Email أرسل المحتوى الى صديق

يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة عبر تعليقات بوابة الوفد

يمكنكم اضافة تعليقاتكم عبر حسابكم على الفيس بوك

أسعار الذهب

أسعار الذهب اليوم AED-الإمارات AFN-أفغانستان ALL-البانيا AMD-أرمينيا ANG-جزر الأنتيل AOA-أنجولا ARS-الأرجنتين AUD-أستراليا AWG-أروبا AZN-أزربيجان BAM-البوسنة و الهرسك BBD-بربادوس BDT-بنجلاديش BHD-البحرين BIF-بوروندي BMD-برمودا BND-بروناي BOB-بوليفيا BRL-البرازيل BSD-جزر البهاما BTN-بوتان BWP-بوتسوانا BYR-روسيا البيضاء BZD-بليز CAD-كندا CHF-سويسرا CLP-شيلي CNY-الصين COP-كولومبيا CRC-كوستاريكا CUP-كوبا CVE-الرأس الأخضر CYP-قبرص CZK-جمهورية التشيك DJF-جيبوتي DKK-الدنمرك DOP-جمهورية الدومينيكان DZD-الجزائر EEK-استونيا EGP-مصر ERN-اريتريا ETB-اثيوبيا EUR-الاتحاد الأوروبي FKP-جزر فوكلاند GBP-المملكة المتحدة GEL-جورجيا GHS-غانا GIP-جبل طارق GMD-غامبيا GNF-غينيا GTQ-جواتيمالا GYD-جويانا HKD-هونج كونج HNL-هندوراس HRK-كرواتيا HTG-هايتي HUF-المجر IDR-اندونيسيا ILS-فلسطين INR-الهند IQD-العراق IRR-ايران ISK-ايسلندا JMD-جامايكا JOD-الأردن JPY-اليابان KES-كينيا KGS-قيرغيزستان KHR-كمبوديا KMF-جزر القمر KPW-كوريا الشمالية KRW-كوريا الجنوبية KWD-الكويت KYD-جزر كايمان KZT-كازاخستان LAK-لاوس LBP-لبنان LKR-سيريلانكا LRD-ليبيريا LSL-ليسوتو LTL-ليتوانيا LVL-لاتفيا LYD-ليبيا MAD-المغرب MDL-مولدوفا MGA-مدغشقر MGF-مدغشقر MKD-مقدونيا MMK-ميانمار MNT-منغوليا MOP-ماكاو MRO-موريتانيا MTL-مالطة MUR-موريشيوس MVR-جزر المالديف MWK-ملاوي MXN-المكسيك MYR-ماليزيا MZN-موزمبيق NAD-ناميبيا NGN-نيجيريا NIO-نيكاراغوا NOK-النرويج NPR-نيبال NZD-نيوزيلندا OMR-عمان PAB-بنما PEN-بيرو PGK-بابوا غينيا الجديدة PHP-الفلبين PKR-باكستان PLN-بولندا PYG-باراغواي QAR-قطر ROL-رومانيا RON-رومانيا RSD-صربيا RUB-روسيا RWF-رواندا SAR-السعودية SBD-جزر سليمان SCR-سيشيل SDG-السودان SEK-السويد SGD-سنغافورة SHP-سانت هيلينا SIT-ليوبليانا SKK-سلوفاكيا SLL-سيراليون SOS-الصومال SRD-سورينام STD-ساو تومي وبرينسيبي SVC-السلفادور SYP-سوريا SZL-سوازيلاند THB-تايلند TJS-طاجاكستان TMT-تركمانستان TND-تونس TOP-جزر تونجا TRY-تركيا TTD-ترينداد و توباجو TWD-تايوان TZS-تنزانيا UAH-أوكرانيا UGX-أوغندا USD-الولايات المتحدة UYU-أوروجواي UZS-أوزبكستان VEF-فنزويلا VND-فيتنام VUV-فانواتو WST-ساموا XAF-وسط أفريفيا XCD-سانت كيتس XOF-غرب أفريفيا XPF-المستعمرات الفرنسية YER-اليمن YUM-يوغوسلافيا ZAR-جنوب أفريقيا ZMK-زامبيا ZRN-زائير ZWD-زيمبابوي
بالجنيه المصري
الاوقية 9,572.45 
جنيه ذهب 2,154.57
جرام 24 307.80
جرام 22 282.12
جرام 21 269.27
جرام 18 230.77
جرام 14 179.60
آخر تحديث 22/05/2012 09:00 am بتوقيت مدينة القاهرة
ملحوظة : أسعار الذهب بالجنيه المصرى وتحدث كل نصف ساعة

استطلاع الرأى - خارجي

سواء كان قراراً تجارياً أم سياسياً..هل تتراجع مصر عن وقف تصدير الغاز إلي إسرائيل؟

جميع الحقوق محفوظة لبوابة الوفد الإلكترونية. تصميم وتطوير مسلم تكنولوجى